دخلت المنتدى اللي أكتب فيه
ووجدت رسالة تنبيه من الادارة بأنه تم اغلاق موضوعي اللي كتبته عام 2013
ومدري ليه قررت إني أنسخه والصقه هنا

حأبدأ معاكم من بداية خطبتي
يعني حأرجعكم معايا 20 سنة للخلف
تزوجت زواج تقليدي
طبعا بعد ماتوظفت جاتني أمي الله يرحمها وقالت لااااازم نزوجك
وأعطيتها الأوكي
ولفينا من بيت لبيت
حتى أذّن مؤذن بأنه توجد شريكة عمر حسب المواصفات وكانت مواصفاتي عادية جدا
وتقدمت إليها ووجدت نفسي أمام زوجة أحسد عليها
وقبلت أن تسكن معي في بيتي الصغير
بيت صغير والبعض كان يمزح ويسميه بيت باربي
لكن هذا البيت الصغير عشنا فيه أجمل أيامنا
فزوجتي من النوع خفيف الظل
يستحيل توجد في مكان دون أن ترسم الابتسامة على وجه الحاضرين
جميلة جدا
سواء روحها أو شكلها
انسانة صاحبة فضل علي
كنت مميزا في عملي بشهادة الجميع
أنا غير في كل شئ
مالايستطيع الغير فعله أنا أستطيع
وكان داعمي وسر قوتي هي زوجتي
مجرد وجودها يعطيني طاقة جبارة
وكنت أستشيرها في خصوصياتي
وكانت تأتيني بأنجع الحلول
كانت ذكية
سريعة البديهة
لها كاريزما خاصة
مؤدبة جدا
وهي من تعلمت منها أجمل صفات الأدب والأخلاق
حتى التفكير تعلمته منها
وفوق هذا وذاك
كانت تنشر السعادة في أرجاء المنزل
أتذكر أول سنة زواج خرجت لصلاة المغرب
عندما عدت وجدت أمامي مفاجأة
وجدت جهاز كمبيوتر كااااااااامل بالطابعة وكل شئ في أرض الصالة
وقالت هذا هدية مني لك لأنه حيساعدك في عملك
وتوالت هداياها
كنت أحضر للبيت فأجدها جالسة تقرأ وتسلم علي في هدوء
وعندما أفتح باب غرفة النوم لأغير ملابسي
أجد أمامي تورتة وعليها شموع واسمي واسمها يتوسطها
واستدير خلفي نصف استداره لأنظرها
فأجدها تقف خلفي مباشرة وقد رفعت يديها تجاهي وتثني أصابعها عدا الابهام للأمام والخلف
وأعانقها وتقول لي مبروك ياحبيبي اليوم عيد زواجنا ال15
وأنا ساااااكت ودموع الفرح تتكلم
حتى ملابسي
كانت هي المستشارة التي أعتمد عليها في لبسي
فقد كانت سيدة أنيقة جدا جدا
منذ أن تزوجتها ويستحيل أن يعدي يوم دون أن أحضنها
كانت تضع رأسها على كتفي لثواني ثم نرجع للخلف ونترك الكلام للغة العيون
وكنت أعرف أنها تمر بضائقة إذا أرتمت على صدري ووضعت رأسها على كتفي وأطالت الحضن
كنت أبحث عن سبب ضيقها ولا أتركها حتى تستعيد بهجتها وهي كذلك
تخيلوا
رغم وضعي المادي الجيد فقد كانت تمد لي يدها بالمال كلما مرت بي ضائقة أو حتى بدون ضائقة
كانت إذا حضرت مناسبة عائلية أو غير عائلية كل العيون في القاعة لاترى سواها
وهذه كانت بداية النهاية
العيون
أصيبت زوجتي بمرض قاتل لم يعرف الطب له علاجا
وعندما لجأت للرقية تحسنت حالتها ولكن لازالت العين تطاردها حتى أدخلتها القبر
هل أنتم متخيلين إيش يعني وفاتها
هذا يعني وفاتي أنا
في سنواتها الأخيرة كنت مرافقها الدائم
فهي لاتستريح الا اذا رأتني
وكنت أنا من يقوم بكل شئ لها حتى لو أرادت دخول دورة المياة أعزكم الله
كنت أغضب إذا أقتربت منها الخادمة
ورغم مرضها فقد كانت قوية وعنيدة للمرض
وكنت معها في قسم الطوارئ وكانت كعادتها تضحك رغم مافيها من الام
ولكننا لم ندرك أن ملك الموت كان حاضر بيننا إلا بعد أن أخذ روحها وتركها جثة هامدة
الجميع ناح وصاح وبكى وأغمي عليه إلا أنا
كنت صامدا بصورة أنا أستغربتها
يمكن لأني لم أصدق فراقها
فقد تلقيت الصدمة بصدر رحب
عكس حالي الآن وأنا أكتب هذه السطور
كانت خاتمتها جميلة
كانت تستغفر في اليوم أكثر من 30 ألف مرة
كان آخر عهدها بالحرم المكي الشريف قبل وفاتها بحوالي عشرة أيام
لاأنسى وقوفها الصعب والمجهد عند باب الكعبة حيث الملتزم
كانت تدعو الله أن يكتب لها الحياة ماكانت الحياة خيرا لها وأن يكتب لها الموت ماكان الموت خير لها
فأختار الله لها الأخير وقبض روحها
حتى روحي أحسها غادرتني وإن كنت على قيد الحياة
من كرم الله عليها أنها توفت يوم جمعة
ومن كرمه أنها ماتت مبطونة
ومن كرمه أنها كانت قريبة جدا منه جل وعلا
لاأنسى قبل أشهر وأنا في قبرها أنتظر جثمانها لأتلقفه وأدفنها
نزلت قبرها وكان يسوده الهدوء
وسألت نفسي وأنا متعجب
ليش يقولوا إن القبر موحش
والله إني كنت أراه فسيح
وكنت أراه مضئ
ووجهت وجهها للقبلة ودنوت منها وكلمتها وقلت لها
يشهد علي الله إني أتمنى يدفنوني معاك
نفسي يغلقوا القبر وأنا جنبك
ووالله لو كان لي الخيار لأخترت الجلوس
فالمكان بالنسبة لي كان جميلا كيف لا وهي فيه
فجثيت على ركبتي وقبلت خدها وأنا (أبتسم) وقلت لها في أمان الكريم حأتركك لأرحم الراحمين
تركتني وهي في عز شبابها وشبابي
وتذكرت هديتها لي
إبني ذو الستة عشر ربيعا الذي ينتظرني في الخارج
فخرجت إليه وبادلته العناق
ولكن يبقى السؤال الذي يحيرني
هل أنا أسعد زوج أم أتعس زوج!!