​حرموا منه في مقتبل حياتهم بسبب الظروف الصعبة 300 دارس في محو الأمية يسطرون مشاعر الفرح لتلبية شغفهم للتعليم

شبكة معلمي ومعلمات المملكة – متابعات :  ينتظم حاليًّا أكثر من 300 دارس في حملة التوعية ومحو الأمية، التي تنفذها وزارة التربية والتَّعليم على مدى شهرين في 13 مركزاَ بقطاعي دوس وبني كبير بمنطقة الباحة، وسط العديد من النشاطات والبرامج الاجتماعيَّة والثقافيَّة والصحيَّة والبيطريَّة والترويحيَّة بمشاركة الجهات ذات العلاقة بالمنطقة. وسطر عدد من الدارسين مشاعرهم الممزوجة بالفرح لتلبية شغفهم للتعليم الذي حُرموا منه في مقتبل حياتهم بسبب ظروف الحياة الصعبة التي واجهتهم خلال العقود الماضية، ومشاعرهم التي تعبّر عن شكرهم وتقديرهم لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- واهتمامها بتعليم الكبار ومحو الأمية منذ ما يقارب الـ47 عامًا من أجل النهوض بالمجتمع السعودي في شتّى المجالات. وروى الدارس عطية بن عبد الله الزهراني 70 عامًا قصته في بداية حياته وسعيه لكسب لقمة عيشه من خلال سيارة الأجرة الأمر الذي أدَّى إلى عزوفه عن الدراسة آنذاك، واصفًا العهد الحاضر بالزاهر من خلال اهتمام الدَّوْلة ـ أيدها الله ـ بالتَّعليم، حيث أوضح أنّه حين التحق بالحملة كان لا يعرف القراءة ولا الكتابة ولكن من خلال التشجيع من أقرانه الدارسين وبإصرار وعزيمة استطاع في وقتٍ وجيز الكتابة من خلال قراءته الدائمة للقرآن الكريم. ويُعبّر الدارس لمحو الأمية علي بن أحمد الزهراني 85 عامًا بابتسامته العريضة الجميلة التي تَعبر بك لتتخطى حدود المكان والزمان لتدرك مدى تعلمه ونهله من مدارس الحياة المُتعدِّدة الفصول، عن شكره لحكومة خادم الحرمين الشريفين وسروره بالتحاقه بالحملة حيث توفر له الكثير من احتياجاته المتمثلة في التحاقه بالضمان الاجتماعي من خلال مشاركة الشؤون الاجتماعيَّة في الحملة، وكذا الاستفادة من برامج الشؤون الزراعيَّة البيطرية من خلال الكشف وأخذ الأدوية اللازمة لمواشيه، فضلاً عن تعلمه الحروف وقراءتها وكتابته لبعض الكلمات. وعلى صعيد متصل عكف قسم التوعية الإسلاميَّة بإدارة التربية والتَّعليم بمنطقة الباحة من خلال مشاركته في حملة التوعية ومحو الأمية على إعداد البرامج ذات العلاقة بالدارسين الكبار، حيث أفاد مشرف التوعية الإسلاميَّة عبد الله بن محمد الزهراني أن مشاركة القسم تمثلت في تنظيم المسابقات وتعليمهم الأذكار اليومية المناسبة لسن الدارسين الكبار، إضافة إلى توزيع النشرات الدينيَّة والجوائز العينية لمستهدفي الحملة. وعن مشاركة فرع وزارة الشؤون الإسلاميَّة والأوقاف والدعوة والإرشاد أوضح الدكتور عمر الشمري أن الوزارة تُقدّم للدارسين الكبار المحاضرات الدينية لتوعيتهم بأمور دينهم ودنياهم من خلال تخصيص بعض الحصص التي تٌعطى لهم من قِبل إدارة التربية والتَّعليم. ويشير الطّبيب البيطري بإدارة الشؤون الزراعيَّة بمنطقة الباحة عمر بن محمد الزهراني أن مشاركة الإدارة في حملة التوعية ومحو الأمية تتمثل في الكشف على مواشي الدارسين الكبار وصرف الأدوية اللازمة للأمراض الخفيفة، مفيدًا أن الزيارات أسفرت عن خلو المواشي من الأوبئة الأخرى، فضلاً عن مشاركة ممثلي الصحة المدرسية بإدارة التربية والتَّعليم من خلال الكشف على الدارسين بمقر اللجان وصرف العلاجات اللازمة لهم. كما أبان مدير مركز التنمية الاجتماعيَّة ببرحرح خالد بن صالح الزهراني أن مشاركة وزارة الشؤون الاجتماعيَّة في الحملة تأتي في حصر المحتاجين من الدارسين الكبار في خدمات الضمان الاجتماعي من خلال تنظيم زيارات ميدانية للدارسين، إضافة إلى خدمات ذوي الاحتياجات الخاصَّة عبر مركز التأهيل الشامل. وترسم أنامل أولئك الدارسين الكبار وهم مُمسكون بأقلام الرصاص، خطوطاً كعلامات الزمن على محياهم تكبر تارةً كعقولهم النيِّرة ويصغر بها الخط تارةً ماحين بطرف القلم الآخر أميتهم عبر دوافع جليلة قِوامها الوازع الديني القوي والعقل الراجح المكتمل لتعلم أمور دينهم ودنياهم في ظلِّ حكومة بذلت نفسها في خدمة مواطنيها، علمًا وعملاً.

 الجزيرة