​السمنة أصبحت ظاهرة بين الطلاب الرياض.. المدارس تواجه العادات الغذائية الخاطئة بالتوعية

شبكة معلمي ومعلمات المملكة – متابعات : لا شك في أن دور المدرسة يعد الأساس بدءاً من المقصف، ونشر الوعي الذي يكفل التخلص من العادات الغذائية الخاطئة وما تسببه من امراض، والمثال في السمنة التي أصبحت ظاهرة خطيرة، ومن البديهي أن نتوقع قدرة المعلم والمعلمة على احداث التغيير بطرق تربوية مناسبة، وذلك بتركيز الاهتمام على مضار زيادة الوزن والاقناع بعدم الاعتماد على ما يسمى بالوجبات السريعة ورقائق البطاطس، والتعريف بمخاطر المياه الغازية، وكل هذه الأدوار يمكن توظيفها في خدمة الأهداف المنشودة.

وبعيدا عن المبالغة، تكون مناقشة أخطر المشكلات الصحية متمثلة في “السمنة” وهي ظاهرة خليجية بامتياز، بنسبة 60 بالمائة بين الاطفال والمراهقين من الجنسين، وتنذر بأمراض القلب والضغط والسكري.. بينما ينتشر تسوس الأسنان بنسبة 90 في المائة.

الدكتورة “أحلام المحيسن” المدربة المتخصصة في التنمية البشرية واستشارية السكري تتعمق في الاسباب فتقول: إن مناقشة القضية تعيدنا إلى مراحل زمنية سابقة استطاعت التأثير الذي انعكس على تفاصيل الحياة بدول الخليج العربي، وذلك في نتاج الطفرة الاقتصادية بما وفرته من امكانات الرفاهية المعيشية التي صاحبها القلق في نوع معين من الرغبات بوتيرة متسارعة، ومن الطبيعي ان يرافق ذلك احساس بالتوتر، وفي الخليج يكون توصيف الحالة قريبا من أخذ الصورة في جوانبها السلبية، حيث صاحب هذه الرفاهية فراغ وكسل وإسراف بالأكل على حساب جوانب أساسية في حياة الإنسان.

وحول الجانب الصحي وما يمكن علاجه من خلال المدرسة والبيت ترى الدكتورة المحيسن ان معنى فقد التوازن هو ما يتمثل في الكثير من الظواهر السلبية، واعتبارها حلقات متصلة ببعض، وبالتالي ينتج القلق والاضطراب الجسدي ايضا دون الاحساس بدرجة الخطر والعواقب من هذا الافراط في نوع وكم الاكل الذي يصاحب القلق الى جانب الخلل الهرموني، ومسببات السمنة وما يصاحبها من أمراض، وفي الناحية الاخرى حالة الكسل وغياب الدافعية للنشاط، نظرا لعدم وجود الاستقرار عاطفيا ونفسيا.

والتركيز في قراءة هذا الواقع يجب ان يأخذ الحلول بتكاملية في النظرة الى الاسباب وطرق معالجتها، والمثال في داء السكري الذي ينتشر بنسبة تدعو للقلق بين الصغار، أنت لا تتوقع أن دور العيادة هو كل شيء؛ لأنني لا أقدر على خفض السكر نهائيا في غياب الاهتمام بنظام صحي مناسب للحالة، ولا تمضي ايام حتى يرتفع مرة اخرى بوجود عوامل القلق والتوتر ضمن قائمة المسببات، ثم عدم الانتظام بالاكل ونوعية الغذاء غير الصحي الى آخر ما هنالك من الاهمال في برنامج العلاج وقلة الحركة.. والتنبيه على هذه الامور يدعو الى إعادة نظر في الاهتمام بصحة الاطفال ودور المنزل والمدرسة الذي يعوّل عليه الكثير في التوعية وبرمجة الخطط باستراتيجية شاملة، ويجب ان لا تنحصر في القراءة والكتابة فقط، والعودة إلى تطبيق عملي لمقولة العقل السليم في الجسم السليم.

وتحدثت “سارة البشيري” الناشطة الاجتماعية في الخدمات الانسانية وعضوة اللجنة الاجتماعية عن الظواهر السلبية في علاقتنا بالغذاء، مشيرة -في مناقشة محاور قضية اليوم- إلى غياب مؤسسات التعليم من مدارس وجامعات عن تحريك الوعي الصحي، وهو الذي ينتظر العديد من الادوار الفاعلة.

وتقترح سارة إنشاء عيادات اسنان بالمجمعات الدراسية خاصة ان التسوس ظاهرة منتشرة بنسبة 90 في المائة الى جانب زيادة الوزن وما يتبعه من امراض، والاستفادة من طلاب وطالبات الطب في التوعية من خلال برامج التطبيق العملي، أو تكثيف الزيارات الميدانية، ولا يمنع من وجود اهتمام وحرص المعلم والمعلمة كل على قدر اجتهاده في بذل المحاولات لنشر الوعي الصحي ومعالجة إشكاليات الاخطاء المرتبطة بالانماط الغذائية، ولكنها تظل نظرية الى حد كبير وغير مقنعة وتأثيرها محدود وضعيف جدا، وليس أدل على ذلك من الواقع الذي يعلن الواجهة بتسوس الاسنان وزيادة الاوزان والتهديد بالمزيد من الاصابة بالسمنة المرضية، كذلك فإن نظريات التربية الحديثة لا تعفي المدرسة من مسؤولية التوعية الصحية، ونقبل ذلك منهجيا أخذا في الاعتبار مضمون المقررات التي يتم تدريسها بما تشمل من كم المعلوماتية، بينما الاستفادة اقل من المطلوب لاسباب بديهية، منها غياب عنصر التشويق وبُعد المواد المقررة عن مطابقة الواقع المعاش خاصة في السلوكيات الصحية غذائيا.

 

اليوم