يا وزير التربية .. إدارة لحقوق المعلم

د. عبد الله الحريري

المجال ليس للحديث عن أهمية التعليم، ذلك أنه موضوع محسوم أو مسلم به كما يقال، وكما أعتقد فإننا نتفق جميعا على أهميته. إلا أن الموضوع المهم الذي يجب أن يناقش بصوت مرتفع هو حقوق هذا المعلم أو المعلمة، الذين نأتمنهم على أطفالنا في أخطر وأدق أمور الحياة وهي تنمية العقل وتشجيع النفس وتعليم الروح، ورغم أهمية هذه الوظيفة فإنها تعاني لدينا من جملة من المشاكل التي أعتقد أنها نتيجة لتراكم أخطاء منذ سنوات طويلة، تنوعت وتشابكت، ودون الدخول في تفاصيل دقيقة وتخصصية، فإن الإطار العام أو تلك القضايا التي ظهرت على السطح ووصلت إلى المحاكم الإدارية، وباتت حديث الناس والمجالس لم تعد خافية أو تجهل من أحد. غني عن القول أن وزارة التربية والتعليم حظيت بدعم كبير جدا من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله – ولعل ميزانيتها الهائلة خير دليل على الدعم المتواصل، فالأرقام متصاعدة ومتزايدة في كل عام، فلم يبخل – أيده الله – على هذا المرفق المهم، ففي كل عام مشاريع جديدة واعتمادات إضافية، والحديث عن دعم واهتمام ملكنا المحبوب بالتعليم، وتنمية معرفة المجتمع، ونشر العلم بين بنات وأبناء المجتمع، بات معروفا على نطاق واسع وعلى مستوى العالم. وبالتأكيد أن كثيرا من الأمور العالقة أو المشاكل تم حلها وباتت من الماضي، فالتعديلات الأخيرة على سلم الرواتب، فضلا عن الإعلان عن الآلية والنقاط التي في ضوئها يتم تحقيق رغبات النقل، رغم أنه في كل حركة نقل تتعالى الأصوات المحتجة فتخرج عن أسوار المدرسة وأسوار وزارة التربية والتعليم لتصل إلى وسائل الإعلام المختلفة فتضخمها وتكبر الحدث، فنحن ما زلنا ننظر إلى التعليم كوظيفة للدخل وليس كرسالة، أسوق لكم مثالا على ممارسة التضخيم والتهويل في إحدى المنتديات على شبكة الإنترنت، قام أحد المعلمين بنشر موضوع عنوانه: ”نزلت 200 ريال زيادة في راتبي .. ما السبب؟” والغريب أن الردود التي تلقاها على موضوعه هي من معلمين آخرين يسألون السؤال نفسه، وآخر يقول أن راتبه زاد 265 ريالا، وثالثة تقول إن زميلاتها نزلت لهن زيادة الـ 200 ريال لكن هي لم ينزل في حسابها شيء حتى الآن. لن أستعرض معكم ردود وتعليقات أخرى مضحكة. لكن نحن نتحدث عن زيادة لا نقص، أثار كل هذا الأخذ والرد، ورغم أنه كان بإمكان أي من هؤلاء المعلمين الاتصال والسؤال، إلا أن اللوم لا يقع عليهم بقدر ما يقع على الإدارة المعنية في الوزارة للرفع من مستواهم الإدراكي، حيث يفضل أن تستخدم التقنية الحديثة في التواصل مع معلميها، فكان بإمكان رسالة قصيرة عبر الجوال أن تحل هذا اللغط. وهذا الذي أريد الوصول إليه وهو أن كثيرا من الحديث والمشاكل ومن ثم تصاعدها، يقع بسبب غياب المعلومة عن صاحب الحق الأول وهو المعلم أو المعلمة، فهو لا يعلم بالإجراءات والأنظمة ولا اللوائح، ومن ثم يراد منه أن ينفذ. في الحقيقية المعلمون والمعلمات، لا يعانون من بعض القرارات التي يعتبرونها مجحفة وظالمة بحقهم وحسب، إنما يعانون من نظرة المجتمع، فهم يتألمون عندما يسمعون بتقدير المعلم واحترامه ومنحه رواتب وحوافز كبيرة في مختلف دول العالم، وكل هذا التبجيل لهذه المهنة المهمة ينعكس على أداء وإنتاجية المعلم. يقول أحد الحكماء: ”تقدير المعلم هو أغلى جائزة يطمح إليها”. وفي ظني أن هذه حقيقية أدركتها عديد من دول العالم. لذا أتمنى على وزير التربية والتعليم أن يدرس إنشاء إدارة عامة تعنى بحقوق المعلمين والمعلمات، تعمل على النظر من النواحي القانونية والتنظيمية لشكاواهم وتكون صوتا لهم أمام الإدارات المختلفة في الوزارة، وهذه الإدارة ستكون ملاذا مناسبا لكل معلم ومعلمة، وبالتالي يحفظ صوت المعلم والمعلمة داخل أسوار مدرسته – أقصد وزارته، وجميعنا يعلم ما هي هموم المعلمين، فهي عموما لا تخرج عن الدرجات والفروقات والتأمين الصحي والتعيين والبدلات والمستثنيات وحركات النقل، وغيرها، وإن كنت أظن أن الاحترام ومنحه الحصانة والتقدير والاحترام الذي يستحقه، لأننا بدأنا نسمع عن معلمين يدخلون المستشفيات إثر اعتداء طلابهم عليهم بالضرب. الضغوط على المعلم والمعلمة تعددت وأكثرها حدة ضعف احترام الطالب للمعلم لدرجة الاعتداء عليه، وهذا مؤشر خطير لانفصام دور المدرسة في المجتمع، فهل هي للتربية والتعليم أم للتعليم فقط؟ لعل هذه الإدارة تأخذ على عاتقها الوقوف مع المعلمين والدفاع عنهم وتكون صوتا حقوقيا وتوعية لهم من داخل الوزارة.