هيبة المعلم الغائبة

عبدالعزيز وصل الذبياني – المدينة المنورة

من أضاع هيبة المعلم..؟! هذا السؤال يتردد في ذهن كل معلم، وربما لن يجدوا له إجابة حتى لو استعانوا بمعاجم اللغة لكي تنصفهم في التعبير، لاعتبارات عديدة ليست وليدة اللحظة، وإنما هي أعمال تراكمية يتحملها كل من في الحقل التعليمي بمن فيهم المعلم الذي هو ركن أساسي في إضاعة هيبته، يدعي المعلمون أن منع الضرب في المدارس أحد أبرز العوامل المؤثرة في إضاعة هيبتهم وهي من وجهة نظري الشخصية منافية للحقيقة لأننا نشاهد معلمين ما زالت هيبتهم موجودة في ظل عدم استخدامهم الضرب طوال مشوارهم التعليمي. ولنأتي إلى أساتذة الجامعات (هل يستخدمون الضرب.. وماذا عن هيبتهم..؟!). إن الأب يتحمل الجزء الأكبر في ضياع هذه الهيبة بسبب عدم زرع احترام الطالب لمعلمه في ذهن الطالب، بل الأدهى من ذلك وجود بعض الآباء يمتدحون تصرف أبنائهم إذا وقع في شجار مع معلمه، ومن الممكن أن يحضر الأب في اليوم الذي يليه ويتهجم على المعلم، أيضًا، الإعلام يتحمل الجزء الآخر فما إن تقرأ صحيفة إلا وتجد (طالب يضرب معلم، الحكم على معلم ضرب طالبًا، عقوبات مشددة على المعلمين)، وغير ذلك من الأخبار التي تشم منها رائحة التهديد للمعلمين حتى تكونت نظرة سلبية من المجتمع تجاه المعلم بمن فيهم ولي أمر الطالب. المعلم نفسه يتحمل جزءًا كبيرًا من إضاعة هيبته، وقد يقول قائل: كيف يحدث هذا؟! أقول له: إن ضعف تحصيل المعلم العلمي وعدم تمكنه من المنهج المدرسي وعدم تطوير نفسه بالالتحاق بالدورات التدريبية ودخوله في جدال مع طلابه حول (من تشجع؟ ولماذا تشجع الفريق الفلاني؟) ثم إذا خرج أشعل فتيل سيجارته أمام فناء المدرسة. كل هذه عوامل لها دورها في ضياع هيبته إلا إذا اعتبرنا من نعلمهم ليس لديهم القدرة على التأمل النقدي لما يرونه أمامهم. تغيير الوزارة للمنهج المتبع في النجاح والرسوب أحد الأسباب التي لها الأثر في إضاعة هيبة المعلم (وهي لا تلام على ذلك لأنه توجه عالمي) لأن الطالب ما إن يدخل مرحلة إلا ويضع في ذاكرته أنه (ناجح وما فيها كلام)، فيقل احترامه للمعلمين ويعلن أمامهم أنه سينجح وبدون أي جهد. هذه قراءة تأملية في واقع هيبة المعلم، والذي أتمنى أن أكون قد شخصَّت الأسباب التي أدت إلى فقدان هذه الهيبة.. ودمتم سالمين.