هل تعليمنا في خطر؟!

أ.د. سالم بن أحمد سحاب

تعليم حائل أولاً ثم تعليم الرياض ثانياً. في الأولى صدرت أحكام أولية قابلة للاستئناف، ولكنها صراحة (مفرحة)، إذ لم تمكث طويلاً في ردهات طويلة تتقاذفها عدة جهات، وتُؤجل للنظر فيها جلسات، وتُعقد دون جدوى جلسات كما حال قضية فواجع سيول جدة التي يمكن الرهان على امتدادها لسنوات عشر قادمة قبل قفلها نهائياً، وربما أغلقت القضية بأسرها بسبب تقادم الزمان ونسيان أصحاب الشأن.مقلق جداً بل مرعب جداً امتداد الفساد إلى أكبر إدارة تعليمية في المملكة. كنت دائماً أشعر بأن التعليم هو آخر الحصون التي يصعب على الفساد ولوجها ،كونها محصنة من كل جانب بالمنتج الذي يُقدم، وهو مليء بـ “قال الله وقال الرسول”، ولأنه ثانيا تحت رقابة صارمة، فالبنود واضحة.. رواتب تُدفع، ولها النصيب الأكبر، ومدارس تُصمم وتنفذ مع الاعتراف بأن بعض التنفيذ رديء ورديء للغاية خاصة في القرى والمدن المترامية في الأطراف البعيدة.طبعاً نسيت أن ثمة بنوداً للصيانة يسهل (الشفط) منها، لكن كنت أحسبها ضئيلة جداً بسبب إصرار المدارس على (جمع) التبرعات أحياناً لصيانة مكيف عاطل أو دورة مياه (مسدودة) أو ماسورة مكسورة، أو حتى طلاء الفصول من الداخل والمدرسة من الخارج. وإلى جانب التبرعات كانت أرباح المقاصف الدراسية تمثل مورداً آخر لدعم بنود الصيانة.. هكذا كانت تسير الركبان بأخبار ضعف المخصص للصيانة، فالحل إذاً في جمع التبرعات واستغلال أرباح المبيعات.وحسب أكثر من مصدر، فإن وزارة التربية والتعليم قد أمسكت بالملف (الساخن) المتهم فيه إحدى إداراتها، وذلك يدخل في باب (عجب في رجب) إذ ليس من المنطقي أن تحقق الجهة الأم في تهمة منسوبة إلى فرع. الأولى هو تسليم الملف بأكمله إلى جهة محايدة ضمانا لنزاهة التحقيقات وترسيخاً لمبدأ العدالة والشفافية.أما أشد عجب في رجب، فهو أن تنفض هيئة مكافحة الفساد يدها من كامل القضية لتعلنها براءة من التدخل في شؤون الأسرة الواحدة في الوزارة ! وإذا كان هذا ديدنكم يا (نزاهة)، فالأولى لكم أن تأخذوا نفساً عميقاً، وقسطاً كبيراً من (الراحة).