نتائج تجارة التعليم

أكاد أجزم أن كل القطاعات التعليمية – عليا أو دنيا – شركاء في مسؤولية تدني المستوى وضعف مخرجات التعليم وعدم الاكتراث بجودتها.وأنا أضع اصبعي على جريمة فادحة فهل يعيرها أحد الاهتمام الذي تستحقه.فحوى الجريمة هي: يدرس أحدهم في مدارس التعليم الحكومية، ومع الجد والاجتهاد والحرص المتفاوت من مدرسة إلى أخرى، وبامتحانات مليئة بالتدقيق والتمحيص، يحصل على نتائج ونسبة متدنية في الشهادة الثانوية.. ويأتي آخر يدرس في مدارس خاصة ممن يكيلون الدرجات ويعطون الأسئلة والإجابات في صفحتين يمكن حفظها عن ظهر قلب ويحصل في النهاية على نسبة عالية تلعب الدور الأكبر في القبول بالجامعات، وكأننا نرسل رسالة مفادها سحقاً للجودة واتجاهاً إلى شراء النسبة.وهذا وربي لهو الفساد الواضح، وإذا لم نتجه لمعالجته بكل ما أوتينا من قوة وخبرة وعلم ودراية فستصبح نتائجه وخيمة على الوطن ورجال المستقبل فيه.ولنكن صادقين مع أنفسنا، ولنفكر بشيء من العقل، أليس الجميع يفعل ذلك حتى من يعمل في سلك التعليم عاليه أو أدناه؟!

إن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تحتم أن يأخذ كل ذي حقٍ حقه، وحيث إن الامتحان التحصيلي لا يعتبر متطلباً في بعض التخصصات أصبح الظلم واضحاً لمن يدرس في المدارس الحكومية ومن يدرس في المدارس التي (معدلك على قدر فلوسك)، حتى إن أحد من أثق بهم ذكر لي أن معلمي مدرسة ابنه تفاوضوا معه على دروس خصوصية ودرجات كاملة.. والسؤال موجه إلى الجامعات وآلية القبول مرة أخرى.. والله من وراء القصد.

بقلم سعد الجريس
* مستشار إعلامي لرئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون