مقاعد الجامعات ومجانية قياس!!

البارحة التقيتُ بأحد الطلاب خريجي الثانوية، سألته عن حَــال قبوله في الجامعات، فأخبرني أنه تقدم إلكترونياً لخَـمْـسٍ منها، على أن يَـخْـتارَ إحداها بعد إعلان النتائج!

وهنا تأكد لي بأن جامعاتنا الحكومية مازالت تعيش (مرحلة فوضى القبول) التي من عناوينها السلبية: اختلاف المعايير والشروط بين جامعة وأخرى، وكذا ازدواجية القبول؛ إذ قَــد يُـقْـبَـلُ الطالب أو الطالبة في أكثر من جامعة، يُــفَـضِّــلُ إحداها، أما مقعده في الأُخْـرَيات فسوف يكون غالباً لصاحب الـحَـظْـوة والمحسوبية الذي يدخل مَـلَـفُّـه من تحت الطاولة!!

هذه الفوضى أجزم أن علاجها في ذلك الــحَــلّ الذي كررته سابقاً، وهو (القبول الإلكتروني المركزي) الذي يُـديره مكتب تنسيق يَـتْـبَـعُ وزارة التعليم، فيه تَــوْحِـيـــدٌ للمعايير، ولاسيما في الكليات أو التخصصات النخبوية والمطلوبة كـ (الطب، والهندسة بمختلف فروعهما)، ورصْـدٌ للمقاعد المتاحة في كل جامعة، بعدها يُـسَـجل الطالب رغباته وأولوية المناطق أو المدن التي يريدها، ثم بعد الدراسَـة يكون الإعلان الذي أجزم أنه سُـيْـقْـنع الشريحة الأكبر من الطلاب والطالبات.

هذه التجربة مطبقة في مصر منذ سنوات وهي ناجحة رغم ملايين الطلاب هناك، وداخلياً جامعات الرياض نفّـذت التجربة جزئياً؛ فلماذا لاتُـعَــمّـم، وتطوّر؟!

وفي هذا الإطار وبحثاً عن الشفافية ولإغلاق الأبواب والنوافذ أمام نظرية المؤامرة التي مازالت متداولة بأن الواسطة لها حضورها في القبول، أقترح أن تُـلْـزمَ الجامعات بإعلان أسماء المقبولين والمقبولات متبوعة بمعدلاتهم الأكاديمية، ونِـسَــبــهم الموزونة!!

أخيراً وفي ذات السِّـيَــاق ومنذ عام (1421هـ) تمّ إقرار اختبارات القياس والتقويم لتكون نتيجتها محددة وبنسبة تصلُ لـ (40%) لمصير الطلاب والطالبات، ومعها تراجع دور الشهادة الثانوية التي هي حصيلة دراسة 12 عاماً؛ وكان من أهدافها مساعدة الطَّـلَـبَـة في اختيار التخصصات التي تتلاءم مع قدراتهم، والحَـدّ من التعثر والتسرب الدراسي؛ والآن وبعد مضي ما يقارب من 15 سنة؛ أدعو لتقييم التجربة؟! وهل حققت أهدافها؟! كما أرجو أن تكون تلك الاختبارات مجانية! ​

قم بكتابة اول تعليق

اكتب تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.