معلمون وأكاديميون يخوضون حروباً ضد «داعش»… في المدارس والجامعات

شبكة معلمي ومعلمات المملكة – متابعات : نشط معلمون وأعضاء هيئة تدريس في جامعات سعودية في بث جرعات «توعوية» ذات طابع تحذيري من الأفكار المتطرفة، الذي يبثها المنتمون أو المتعاطفون مع الجماعات الإرهابية، وبخاصة ما يسمى «داعش». وأكد المعلمون والأكاديميون على ضرورة التمييز والتفريق بين الجهاد والإرهاب، وذلك من خلال ما يقدم في دروس التربية الإسلامية، وإيضاح دور صحابة رسول الله الذين قاتلوا معه في غزواته ومعاركه، واختلافهم عمن ينتمون إلى الجماعات التكفيرية، مشددين على ضرورة الحفاظ على صورة الدين الإسلامي وتاريخه من التشويه الذي تمارسه هذه الجماعات.
وتزايدت في الآونة الأخيرة التغريدات التي أطلقها معلمون ومعلمات عبر حساباتهم في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» المُحذرة من الجماعات الإرهابية، وبخاصة بعد أن تبيّن أن كثيراً من الشبان السعوديين الذين انخرطوا في صفوف هذه الجماعات من طلاب المدارس والجامعات. وأكد معلم في تغريدة أطلقها ضرورة «التمييز بين المجاهد والإرهابي من خلال المناهج الدراسية»، معتبراً ذلك «ضرورة حتمية لابد منها. وهذا الأمر يتطلب معرفة ووعياً من المعلم نفسه، بهدف تحصين الطلبة وتعريفهم أن الجهاد في زمن الرسول وأصحابه يختلف عما يحدث اليوم».
وطالب معلم آخر بضرورة «إعادة قراءة التاريخ الإسلامي، ومعرفة حقيقة المبايعة ومفهوم الخلافة، وغيرها من المصطلحات، لما لها من تأثير على الطلبة في الوقت الحالي»، لافتاً في تغريدة أخرى إلى أنها «تختلف في مفهومها عما يتناقله بعض المهتمين في تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)».
بدوره، قال عضو هيئة تدريس في جامعة الملك سعود سابقاً المحاضر غير متفرغ حالياً الدكتور فايز الصحاف لـ «الحياة»: «إن ما يحدث من خلط في المفاهيم التي تسيء إلى الإسلام، انعكس على عقول الطلبة الناشئة، فكيف يمكن لمراهق لم يتجاوز الـ16 عاماً أن يتسلل إلى الأراضي السورية عبر تركيا، من أجل الجهاد بحسب زعمه، وغيره الكثير من الأطفال الذي ذهبوا ضحايا تنظيمات لا تمت إلى الإسلام والمسلمين بصلة».
واستشهد الصحاف بتغريدة ظهرت أخيراً في «تويتر»: «نبشركم بنفير مجموعة من الإخوة من جزيرة العرب (السعودية)، ووصولهم لأرض الخلافة، قُل للأعداء موتوا بغيظكم فقوافل النفير مستمرة، وربما ازدادت بعد حملتكم الصليبية»، موضحاً أن «هذه الرسائل يوجد بها مصطلحات هي ذاتها التي كانت تستخدم على زمن الرسول عليه السلام، والمعارك التي كان يخوضها الصحابة، وفي المناهج الدراسية نرى المصطلحات ذاتها، فيعتقد الطلبة أن ما يحدث الآن معارك شرعية وجهاد مشروع، وهذا غير صحيح أبداً».
ودعا المعلمين والأكاديميين إلى «ألا يخشوا خلال التدريس، سواءً في المدارس أم الجامعات، من التمييز بين «داعش» الإرهابي وتاريخنا الإسلامي الحافل بالبطولات ضد المشركين، فبعض المعلمين والأساتذة يتخوف من الإشارة إلى ذلك، ويتملص من مسؤولية التوعية، خوفاً على وظيفته، فالتوعية لا تعني التحريض»
فيما رأى عضو هيئة التدريس في جامعة أم القرى الدكتور إحسان المعتاز، أن «الأكاديميين والمعلمين بشكل عام، يخوضون معركة تثقيفية للطلبة للتمييز بين الإرهاب المحظور، والجهاد المشروع، ولابد للأساتذة عند المرور بدروس أو محاضرات عن الجهاد إيضاح الصورة وضرورة التمييز»، لافتاً إلى أن الطلبة «لا يتأثرون بالمعلمين والأساتذة، بقدر ما يتأثرون بوسائل التواصل الاجتماعي»، مضيفاً: «إن الكشف عما يدور في ذهن الطلبة يكون من خلال توثيق علاقة الأستاذ بالطالب، وإيضاح الصورة الصحيحة للجهاد، التي ذكرت في كتاب الله، والتي تختلف عن إراقة الدماء والعبث في الأرض فساداً كما يفعل أنصار «داعش».
من جانبه، قال أستاذ أصول الفقه في المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جامعة أم القرى الدكتور محمد السعيدي لـ «الحياة»: «لابد أن نضع في اعتبارنا، ونحن نتحدث عن تاريخنا الجهادي، أنه تاريخ مشرف، ولا يجوز أن نستحي منه، بسبب الدعاية العالمية ضد الإرهاب»، مضيفاً: «إن الغرب لا يخجلون من ذكر الغزو الروماني، ويسمونه «الفتوحات الرومانية». بل إن مصطلح «الحرب العادلة» الذي ابتكره القديس أوغسطين في القرن الرابع الميلادي، ليبرر به الغزوات الرومانية، هو الذي يستخدمه الغرب الآن لتبرير أي تدخل في العالم. من هنا على المعلم سواءً أكان أستاذاً بمدرسة أم جامعة تعزيز الفخر بالتاريخ الإسلامي».
وطالب السعيدي، المعلمين بـ «تبيان ما ذكره الفقهاء من شروط دقيقة للجهاد ينبغي توافرها، ومن بينها وجود الراية الواضحة، التي لا شبهة عليها ولا إشكال فيها، وأن يغلب على الظن أن الجهاد يعود بالنفع لا على المسلمين فحسب، بل على العالم، فإذا تحقق لدى أهل العلم والسياسة أن ضرره أعظم من نفعه، وجب الكف عنه».
وأكد السعيدي على أن هذه الشروط «موجودة في كتب الفقه المعتمدة، وليس متوافر منها شيء فيما تعلنه التنظيمات التي تزعم الدعوة إلى الجهاد، فكل هذه التنظيمات من دون استثناء، غير معروفة الراية ولا التمويل، وسرد تاريخها يؤكد أنها لا تميل لمصلحة الإسلام وأهله. والمسلم لا تسوقه العاطفة، بل العلم والحكمة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام «المؤمن كيّس فطن».

 

الحياة

قم بكتابة اول تعليق

اكتب تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.