معلمة أحسائية في سراة عبيدة

عبد اللطيف الملحم – الآنسة فاطمة معلمة، ولدت وترعرعت في مدينة الهفوف بالأحساء. وعاشت في بيئة محافظة، وفي بيت لا يسافر كثيرا. درست وتخرجت في كلية الآداب بجامعة الملك فيصل بدرجة بكالوريوس، متخصصة في رياض الأطفال. وهذا التخصص مطلوب, ومع ذلك لم يتم تعيينها كمعلمة إلا بعد مرور ثلاث سنوات. وبعد رؤية اسمها في قائمة المعلمات المعينات طارت من الفرح. والغريب في الأمر أنها استمرت في الفرح، رغم أنه تم تعيينها بمنطقة عسير في مدينة سراة عبيدة، التي تبعد عن مدينة أبها حوالي الساعة. وبالنسبة للمعلمة فاطمة فإن التعيين كان شيئا تنتظره. وبالفعل ذهبت المعلمة فاطمة هناك، ولحسن الصدف التقت مع ثلاث معلمات ممن لها قرابة بهن، ومعلمة رابعة من مدينة المبرز.ما يضايقهن، هو أنهن لا يستفدن من الراتب. فهن يدفعن حوالي ألفين من الريالات كمواصلات لسائقين يعلمون بأن تلك المعلمات لا يوجد لديهن أي خيار. وطبعا هناك موضوع إيجار الشقة والأمور الخاصة كمصاريف الأكل والملبس وغيرهما وحيث إن هناك معرفة سابقة بين آباء تلك المعلمات فقد قررت المعلمات الأربع السكن سويا في شقة واحدة، رغم أن مواقع مدارسهن مختلفة. ولا أعرف لماذا لا يمكن وضع من يسكن معا في مدرسة واحدة لكي يكون هناك سهولة في الذهاب والرجوع من المدرسة، خاصة أن مكان السكن يبعد عن تلك المدارس حوالي الساعة. والغريب في الأمر أن ايا من تلك المعلمات لم يبدين أي تضايق من بعد المسافة بين الأحساء وسراة عبيدة والتي تزيد على ألف كيلو متر, ولكن ما يضايقهن، هو أنهن لا يستفدن من الراتب. فهن يدفعن حوالي ألفين من الريالات كمواصلات لسائقين يعلمون بأن تلك المعلمات لا يوجد لديهن أي خيار. وطبعا هناك موضوع إيجار الشقة والأمور الخاصة كمصاريف الأكل والملبس وغيرهما. وطبعا لا ننسى موضوع التذاكر ومشقة السفر. حيث إن المعلمة عادة تسافر من الدمام عن طريق الرياض إذا لم يكن هناك رحلة مباشرة إلى أبها. ومن مطار ابها تستقل سيارة إلى مدينة سراة عبيدة. أي بمعنى آخر لا يبقى آخر الشهر شيء من الراتب أو من طاقة المعلمة الجسدية.طبعا هذه قصة واقعية علمتها من أحد أعز اصدقائي، ولكن هذه ليست القصة الوحيدة, حيث إن هناك الآلاف من المعلمات ممن يتحملن المشقة. ومع أنهن قبلن بتحمل المشقة ولكن لا يوجد لديهن أي تسهيلات. فحركتهن وتنقلاتهن رهن سائق السيارة. ومن الممكن أن يتم وضع آلية بحيث أن من يتم تعيينها في مناطق بعيدة عن مكان نشأتها, فبالإمكان أن يكون النقل بعد سنة ومن ثم يتم نقلها إلى منطقة قريبة لمدينتها ويتم تعيين معلمة بدلا منها.