اخبار التعليم

مستشار تربوي: التعليم الجامعي يحتاج لحزم ونتائج الثانوية مضللة

أكد المستشار التربوي الدكتور سعود بن صالح المصيبيح أن الدخول للجامعة يكون وفقاً لقدرات خريج الثانوية وتجاوزه للاختبارات، وحصوله على الدرجات التي تظهر استعداده وقدراته للدخول للجامعة وضمان عدم التسرب.
وأوضح “المصيبيح” عبر حسابه في “تويتر” أن نصف خريجي الثانوية فقط ينبغي أن يدخلوا الجامعة، والباقي لمجالات الحياة المختلفة، وربما يكسبون أفضل من الجامعيين بعد تخرجهم، لافتاً إلى أن التعليم الأساسي الإجباري في العالم المتقدم هو إنهاء المرحلة المتوسطة، وتبقى المرحلة الثانوية مطلباً مهماً، ثم الذهاب للمعاهد المتخصصة وسبل الحياة، حيث إن الدخول للجامعة يكون وفقاً لقدرات خريج الثانوية وتجاوزه للاختبارات وحصوله على الدرجات التي تُظهر استعداه وقدراته للدخول للجامعة، وضمان عدم التسرب.
وبيّن أن الدخول للجامعة مطلب شعبي ومظهر اجتماعي أوصلنا إلى أعداد كبيرة من الطلبة والطالبات على حساب الكيف ومخرجات التعليم، وهذا سبب من أسباب البطالة، ونظراً لضغوط المجتمع تم فتح جامعات وكليات ليس لها داعٍ وفي بنية تحتية غير مكتملة، وبعض الكليات ينتصف التيرم دون اكتمال الكادر التعليمي والخطة الدراسية.
وطالب بترشيد التعليم الجامعي والحزم والعدالة في انتقاء الطلبة، بحيث لا يدخل إلا من يكون مؤهلاً لذلك، وفي التخصصات التي يحتاجها سوق العمل، مشيراً إلى أن المملكة أكبر نسبة في العالم لدخول خريجي الثانوية العامة للجامعة، حيث بلغت 94 بالمائة، وتأتي كوريا ثانياً بنسبة 56 بالمائة، فالمهم الكيف وليس الكم، مضيفاً أن النتائج تؤدي إلى خريج جامعي غير مؤهل، ومعه شهادة، وهنا تكون الكارثة أكبر، حيث يكون هناك خريج معه شهادة ويلح في طلب الوظيفة، فهنا يكون الإحباط أكبر وأصعب، حيث يعتقد أن الوظيفة حق له بينما المخرج ضعيف.
وقال إنه اطلع على خريج رياضيات جامعي تحصّل على 4.5 من 5 “ممتاز”، لكنه لم يتمكن من الحصول على درجة 50 من امتحان “قياس” وهي أضعف درجة ممكنة، فكيف تخرّج بهذه الدرجة؟؟ والأمثلة كثيرة في كليات وشهادات ومخرجات ضعيفة، لافتاً إلى أن “قياس” عمل رائع وإنجاز متقدم وأفضل من يفترض أن يسعد به هو ولي الأمر؛ لأنه يخبره إمكانيات واستعداد وقدرات ابنه الحقيقية، فربما ينجح في التجارة أو أي مجال آخر.
وأكد “المصيبيح” أن كلامه جاء من منطلق التخطيط والرؤية التربوية وليس المجاملة؛ فالبطالة بسبب مخرجات كبيرة دون تأهيل حقيقي ومهارات جيدة وضعف واضح يجده رب العمل، معتبراً أن الهدف ليس أن يدرس الطالب بالجامعة ويتخرج بأي طريقة، بل الهدف تعليم نوعي متقدم وعدد مناسب للمعامل وأعضاء هيئة التدريس والقاعات الدراسية، وأن الوجاهة الاجتماعية والتفاخر المجتمعي أوجد هذا الإلحاح للدخول للجامعة، بينما المطلوب التوسع في دبلومات كليات التميز ومعهد الإدارة و”أرامكو” مثلاً.
وأوضح أن 40 بالمائة من خريجي الثانوية في أمريكا هم من يدخل الجامعة، وهناك صرامة ودقة في الدخول، والبقية يذهبون لمختلف جوانب الحياة أو في معاهد مختلفة، وأن اختبارات “قياس” في أمريكا واليابان وكوريا وغيرها من الدول المتقدمة صارمة جداً، ولا مهادنة فيها، وللأسف قد تقود الطالب لإيذاء نفسه إذا فشل فيها.
وقال إن معظمنا يدرك أن النتائج التي يحصل عليها الطلبة في الثانوية العامة في معظمها غير صحيحة ومضللة، وكثير ممن عمل في هذا المجال وجد أمثلة سيئة؛ حيث يأتيك طالب حصل على الثانوية العامة بنسبة 98 بالمائة ثم تتفاجأ بمستوى ضعيف بالمقابلة الشخصية والاختبارات الشفهية والتحريرية واختبار “قياس”، ولهذا فإن المقترح المناسب هو كليات جامعية قوية وصارمة بمخرجات متمكنة بأعداد معقولة، فنحن دولة نتطلع للمنافسة، ولا بد أن تكون كل المخرجات متميزة.
واختتم حديثه قائلاً إن فتح كلية ينبغي أن يكون بمواصفات متشددة في المناهج والمقررات الحديثة، ووجود العلماء الذين يعملون بها، لكن الواقع أن بعض الكليات لا يمكن أن تدخل في منافسة في استقطاب الكفاءات الذين يذهبون لجامعات متقدمة أخرى في دول أخرى، فيبقى الأضعف في المستوى أو من خريجي جامعات المراسلة أو من دول غير متقدمة في التعليم؛ وذلك لسد الاحتياج بأي طريقة، وعند ذلك تكون المخرجات ضعيفة.

اترك تعليقاً