لماذا تسجن الوزارة معلميها كل عام ؟

 كل عام منذ أن قلصت وزارة التربية والتعليم إجازة مدرسيها رغم رحيل طلابهم عن الفصول، تطرح الوزارة مشكلة تغيب المعلمين والإداريين عن المدارس بعد نهاية الدراسة.وتبدأ الوزارة بإرسال تحذيراتها لمديري التربية والتعليم بالمناطق والمحافظات بضرورة تطبيق خطط إجرائية لمتابعة انتظام المعلمين في الدوام، وألا يفعل المعلمون ما يفعله ــ كل عام ــ بأن يحضر الجميع للتوقيع ثم يذهبون ويبقى واحد كل مرة ليرد على الهاتف إن اتصلت إدارة التعليم تخبرهم «وش مسوين».وكنت ــ وكل عام ــ أكتب ما الذي يراد منهم، ولماذا يحضرون للمدارس طالما لا يوجد ما يقومون به سوى «فطور فول وتميس ولعب البلوت»، هذا على افتراض أن مدرسي الدين ليسوا متشددين، يرون لعب الورقة لهوا من عمل الشيطان ؟

وكنت ــ كل عام ــ أقترح على وزارة التربية والتعليم أن يكون شهر ما بعد نهاية الاختبارات الذي يجب على المعلمين الذهاب إلى الدوام دون عمل يقومون به، أن يكون هذا الشهر أشبه بورش عمل يطرح فيها المعلمون العوائق التي واجهتهم لإيصال ما يراد إيصاله من التعليم، وأين نجحوا وأين أخفقوا ؟

فترفع كل هذه التوصيات من المدارس للإدارات، ومن ثم وبعد حصر المشاكل والإخفاقات ترسل للمقر الأم، ليتابع واضعو الاستراتيجية ما الذي أنجز وما لم ينجز وأين العوار في الاستراتيجية لتصحيحها، وتعديلها في الموسم الدراسي القادم ؟

وكانت الوزارة وإدارات التعليم ــ كل عام ــ لا تغيير في تعاميمها ولا تطالب معلميها بتقديم رؤيتهم في الاستراتيجية، هذا على افتراض أن هناك استراتيجية أخرى غير «محو الأمية»، ربما لأن تقليص إجازات معلميها من باب جبر خاطر باقي الموظفين الحكوميين بالوزارات الذين يشعرون بشيء من الغبن وقليل من الحسد.وبما أنه لا أمل في ورش العمل، ولا تريد الوزارة سماع رأي معلميها بما يدرس وما ردة فعل طلابهم بسياسة التعليم، ما رأي الوزارة أن تنتهج خطة جديدة لإبقاء معلميها بعد نهاية الدراسة، وأن ترفع قوة الإنترنت بالمدرسة فترة الصيف طالما أغلب معلميها يملكون «آيفون»، وبهذه الطريقة «يطقطق المدرس على النت» ليقتل الوقت، لأن إجبار شخص على الحضور لمبنى يوميا دون أن يفعل شيئا، يجعل هذا المبنى شبيها بسجن فيما المعلم لم يرتكب جريمة.