قانونيون: إبطال قرار «التربية» صحيح.. والوزارة تجاوزت صلاحياتها

فتح حكم المحكمة الإدارية بإلغاء قرار وزارة التربية والتعليم تدريس البنين في الصفوف الأولية في مدارس البنات، باب الجدل، على الرغم من كون الحكم الذي صدر أمس الأول من الدائرة الثانية في الرياض قابلاً للاستئناف، طبقاً لقانونيين.وتباينت ردود الفعل حول القرار، في استطلاع الرأي الذي أجرته «الشرق» مع رجال دين وقانونيين ونفسيين. وفي الوقت الذي اتفق القانونيون على صحة قرار الإلغاء، لأسباب قانونية، واتفق رجال الدين على إشكالية جمع الصغار في الصفوف الأولية من الناحية الشرعية، رأى نفسيون إيجابية الجمع بين الأطفال في الصفوف الأولية لما له من فوائد نفسية، مستبعدين أي مشكلات تربوية يمكن أن تنحرف بالصغار إلى التحرش الجنسي أو الأفكار الجنسية، استناداً إلى حداثة سنّ الصغار وعدم تبلور القدرات الجنسية لديهم وهم في هذه السن الصغيرة جداً.

سوياً

الدكتور طارق الحبيب

وقال أستاذ علم النفس الإكلينيكي الدكتور عبدالله الحريري «كان الفتيان والفتيات يلعبون سوياً في الحواري القديمة، ولا يرجعون إلا في أوقات متأخرة ولم يكن أحد يقلق بسبب ذلك»، مؤكداً «ليس هناك ما يدعو للقلق من جمع الأبناء الصغار في صفوف موحدة، خاصة أنهم لايزالون في مرحلة ما قبل التكوين»، لافتاً إلى أن «مرحلة الغريزة الجنسية لم تتولد لديهم بعدُ في هذه السن».وفي سياق مقارب وصف استشاري الطب النفسي الدكتور طارق الحبيب، فصل البنين عن البنات بأنه «ليس قضية، إنما القضية الحقيقية هي أن المرأة تعلم الطفل في السنوات الأولية أفضل بمراحل كثيرة من الرجل»، مبرراً رؤيته بكون المرأة «أرقّ من المعلم تصرفاً وسلوكاً»، وأضاف «المشكلة أن وزارة التربية والتعليم لديها معلمون قاربوا على التقاعد يقومون بالتدريس للأطفال الصغار الذين خرجوا من أحضان أمهاتهم»، وطالب الحبيب بضرورة أن «يكون المعلم في الصفوف الأولية امرأة وليس رجلاً».

قانون

المحامي أحمد المحيميد

لكن الرأي القانوني ذهب منحى آخر؛ في رأي المحامي والمستشار القانوني أحمد المحيميد، الذي وصف قرار المحكمة الإدارية بإبطال قرار وزارة التربية والتعليم بأنه «صحيح 100%». وبرّر صحة القرار بـ»كون وزير التربية والتعليم لا يمتلك الصلاحيات بالرفع والبت في مثل هذه الأمور من تلقاء نفسه ومن تلقاء وزارته دون الرجوع لمجلس الوزراء ليكون الرفع من خلاله».ويدعم هذا الرأيَ رأيُ المحامي والمستشار القانوني أحمد الراشد، الذي قال إن «قرار الإبطال صحيح، لكون طلب تدريس طلاب الصفوف الأولى في مدارس البنات صدر بصفة شخصية عن وزير التربية والتعليم وليس من قِبل مجلس الوزراء أو من الملك مباشرة، ومن دون الاستناد إلى أمر سامٍ». وأضاف الراشد «يعدّ الطلب باطلاً لكونه لا يستند إلى أي منطق أو مبرر يحتم الموافقة عليه»، مبيناً أن «المملكة لا توجد لديها محاكم دستورية لنقض الأحكام التي تصدر عن مجلس الوزراء أو أي سلطة أخرى، ولذلك فإن أي طلب يُرفع من مجلس الوزراء يتم الأخذ به والعمل وفق مقتضاه».

الرأي الشرعي

الدكتور سليمان القرعاوي

الرأي الشرعي أبداه أستاذان في الدراسات الإسلامية؛ أحدهما أستاذ في جامعة أم القرى هو الدكتور محمد السعيدي، الذي لا يرى وجاهة في «التعليق على أحكام القضاء»، مشدداً على «ضرورة تخصيص مكانة سامية لها»، وقال «لا يجب تناول أحكام القضاء في وسائل الإعلام أو التشكيك فيها لأنها تؤثر في القضاة، ولأن الأمة التي تفقد ثقتها في قضائها تفقد كل شيء»، مضيفاً «يجب على وسائل الإعلام ألا تعمل على نقد الأحكام القضائية».وفي السياق ذاته، انتقد أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الملك فيصل في الأحساء الدكتور سليمان القرعاوي، «مناقشة مطلب جمع البنين مع البنات من الأصل»، مبيناً أن «الجمع لن يحقق أي فائدة تُذكر»، مستنكراً أيضاً «الجمع بين الإخوة حتى في المنزل، لأن هذا يحرك النوازع الجنسية لديهم، ويثير شهوتهم تجاه بعض»، على حدّ تعبيره.

قم بكتابة اول تعليق

اكتب تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.