فوضى رسوم التعليم الأهلي

زيادة رسوم المدارس الأهلية قضية مطروحة بقوة هذه الأيام وتقض مضاجع عدد هائل من أسر نحو نصف مليون طالب وطالبة يدرسون في نحو 3000 مدرسة أهلية على مستوى المملكة، لذلك تأتي الإجازة ثقيلة عليهم خاصة وأن فيها شهر رمضان المبارك ثم عيد الفطر المبارك الذي يعقبه بداية العام الدراسي الجديد ، وكلها مواسم ضغط كبيرة على ميزانيات الأسر.. وبالتالي على أولياء الأمور أن يستعدوا ويدبروا الرسوم الجديدة من دخلهم وإن استلزم ذلك تقشفا خلال الإجازة بما فيها المصروفات الرمضانية وملابس وحلويات العيد، وقد قالوا قديما:»القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود». والله يستر عليهم وعلى الجميع. الصحف تناولت قضية زيادة رسوم المدارس الأهلية على ضوء رفع الحد الأدنى لرواتب المعلمين والمعلمات السعوديين إلى (5000 ريال) يتحمل منها صندوق تنمية الموارد البشرية نسبة 50% وأعتقد أن أي كلام عن تضرر أولياء أمور نصف مليون طالب وطالبة من زيادة الرسوم سيكون حرثا في البحر ، فأصحاب المدارس لن يتراجعوا قيد أنملة، لأنهم بكل بساطة يحسبونها أيضا بالورقة والقلم، وقالوا لوزارة التربية قبل الأهالي أن مدارسهم ستتحمل نصف الرواتب الجديدة يعني (2500 ريال) إلى جانب (600 ريال ) بدل نقل ومثلها للتأمين. لذلك هذا الحال تبدو فيه قرارات المدارس الأهلية برفع الرسوم الدراسية أمرا حتميا لا مفر منه لأولياء الأمور مقابل قرارات رفع رواتب المعلمين والمعلمات من السعوديين، وحتى تاريخه لم نسمع من الوزارة رأيا محددا باستثناء ما صدر من تصريحات لبعض مسؤولي المديريات التعليمية لا تعدو كونها إيضاحات للصحف بأنهم لا يملكون إلزاما على المدارس بعدم رفع الرسوم.. وفي رأيي حتى لو لم تصدر هذه الإيضاحات فإن الجواب واضح من عنوانه وهو صمت أجهزة الوزارة. فالمدارس الأهلية قررت الزيادة وهي تعلم كم كان دخلها في السابق.. وكم صافٍ لها بعد التشغيل للعام الدراسي، وإذا كانت تكاليف التشغيل ستزيد فلا يجب أن تتناقص الأرباح ، وأظنهم لن يبخسوا أنفسهم ريالا واحدا، في ظروف تعد فرصة لزيادة الأرباح طالما أن العملية الحسابية تشابكت. بطبيعة الحال يجب أن نثمن رفع رواتب المعلمين والمعلمات بهذا القطاع الذي ظلمهم كثيرا وكان طاردا لهم إلا لمن اضطر ، والمدارس بدورها رفعت الرسوم بين ( 15 – 30 بالمائة ) لكن الطرف الغائب الذي لاناقة فيه ولا جمل في هذا وذاك هم أولياء الأمور واقتصاديات مئات الآلاف من الأسر التي ستتحمل زيادة كبيرة ولن يعود على أبنائهم شيئا مقابل زيادة الرسوم ، فإذا قلنا أن نحو نصف مليون طالب وطالبة ينفقون 5 مليارات ريال رسوما مدرسية سنويا في نحو ( 3 آلاف مدرسة ) فإن متوسط زيادة 20% للرسوم المدرسية يعني( مليار ريال) ويزيد مقابل لا شيء يعود على مستوى التعليم الأهلي في معظم المدارس. فماحدث هو إعادة هيكلة للرسوم المدرسية بشكل عشوائي وحسب مايقرره مالك المدرسة ، لأن المدارس ليست كلها سواء إن كان في حجم الاستثمارات أو طبيعة المباني المدرسية تمليكا أو إيجارا، وللأسف معظمها متدن ولا يلبي أي طموح ولا يعول عليه في التطوير ، وكأن المطلوب هو مدارس أهلية تخفف الضغوط على التعليم الحكومي والسلام رغم اللائحة التنظيمية التي مضى عليها أكثر من ثلاثة عقود زمنية، ناهيك عن تدني الخدمات التعليمية من أجهزة كمبيوتر يعلوها الغبار وتعليم لغة يمشي كالسلحفاة ، فقط لزوم الدعاية والبروشورات . أيضا كثير من أصحاب تلك المدارس غير متخصصين ولا تربويين ولا أصحاب قدرة مالية كافية ، وإنما دخول هذا المجال (مع الخيل يا شقرا) لوجود إعانة من الحكومة ويطالبون اليوم بزيادتها . لذلك كثرت أوجاع هذا القطاع الذي يسير بدون تخطيط ولا أفكار جديدة ووفق لائحة تنظيمية تعود إلى عقود من الزمن وتحتاج إلى تطوير، وبالتالي لا غرابة في أن يكون حال كثير من المدارس الأهلية كحال سيارات الليموزين في مدننا، مجرد ترخيص واستقدام عشرات ومئات السائقين وسيارات ضعيفة ولا مظهر حضاري في تشغيلها، لذلك لا غرابة أن نعاني من فقدان روح التطور الحضاري في كثير من حياتنا.

أ.د. إبراهيم إسماعيل كتبي

صحيفة المدينة