عندما تفك أيدينا خيوط الحبال !! | شبكة معلمي ومعلمات المملكة

عندما تفك أيدينا خيوط الحبال !!

عندما تفك أيدينا خيوط الحبال !!
عندما تُفك الحبال توهن القوة وينخر الضعف ، يتألم الجسد وتسطو الأعداء ، ترتخي الأحاسيس ويُغيب الشعور ، تُصبح الضربة موجعة بل وقاتلة ،! عندما تفك أيدينا الحبال تختلف لغة الأيدي، وتتناكر الوجوه ، تنسلخُ القــــوة ،وتضرب الفُرقة الجسد المتين ، نوجسُ خيفة ، تقتلنا الوحدة ، تُوجعنا الكلمة . عندما تفك أيدينا حبل الله يُصيبنا الضعف وتقل أمام عدونا هيبتنا ، يقودنا الضعف ، ويُخيفنا الصوت ، نلوذ بالصمت ، ويغزونا الوجل . حتى نختفي في مخابئنا والخوف يقتل أنفسًا وينحرُ عقولاً ، يقصف بالقلوب ويُرعد لتُعلن قلوبنا دعوات الأُنس والائتلاف والقرب حول حبلِ الله الذي يجمع أكُفنا بين خيوطـه وعلى نسيجه.
ببصمات الأيدي على الحبال تلتقي قلوبنا وتطمئن أفئدتنا ويهابنا عدونا ونُحقق قوةً جماعية لا تكون إلا باجتماعنا . إننا بالتفافنا حول حبل الله نُحقق أُمورًا عدة أولها طاعة الله والتي توجب الأجر العظيم فما امتثالنا لأوامر الله أمرًا بورا ، ثم إننا نُشكلُ طوقًا من الأمن لمُجتمعنا وبيوتنا أرأيت بيتًا أُقيم عماده وتراص بنيانه ثم من بين ثناياه تسلل الهواء ؟!
وأنا صغيرة حكت لي والدتي بأنَّ جملاً كان ذا هيبة وسطوة وسيادة كان يُغير على القرية فيأكل ويُحطم كيفما شاء ومثلما أراد دون أن يتجرأ أحد على منعه فقد كان يقرأ الوجوه فيُثير الرعب ، زاد ظلمه واشتدت عنوته ، قرر أبناء القرية أن يقفوا في وجه هذا الجمل وبينما كان يأكل مُترنحًا بقوته طوقهُ أبناء القرية كالسوار بلا منفذ ، فقام وعمِد ناحية أحدِ الجهات وأومأ بدفع نفسه ،فثار الرعب في القلوب لكن الأيدي تكاتفت ، فبعثت برسالة الصمود عبر الأيدي ، ذهب للجهة الأخرى فكانت رسائل الأيدي المُلتفة تتابع ، أدرك الجمل أنه أمام قوةٍ تكاتفت ،فعاد للوسط وبرك مُطأطأً رأسه ، فأقبلت امرأة وربطت قوائمه وأعلنت القرية الانتصار أمام سطوة القوة .. إن مفهوم الاجتماع لا يكون صحيحًا في كل الأوقات وليس صالحًا لكل الجماعات فالاجتماع لا يكون إلا على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان قال تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ولن يكون هذا إلا بالإحسان واتباع الكتاب والسنة فلا تجتمع قلوبنا وأفعالنا على العادات الشركية والتقاليد المنبوذة ، ولا يكون اجتماعنا بما يُخالف الشريعة أو يضر من لم يُبادرنا بالضرر ، إنما اجتماعنا يكون في التزامنا بالطاعة فكلنا نُصلي وكُلنا نصوم وكُلنا نُدافع عن وطننا وأحسن الشاعر إذ قال :
وهل أنا إلا مِنْ غَزَيَّةَ إِنْ غَوَتْ غَوَيْتُ وإِنْ تُرْشَدْ غَزَيةُ أُرْشَدِ
إن الفُرقة تُسبب التصدع والانشقاق الذي يوهن القلوب والمُجتمعات ، يشق الصفوف ويُضيع المقصود ، يُفوت الفرص ويقتل النجاح .. قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هم يارسول الله؟ قال: هم الذين على مثل ما أنا عليه وأصحابي.
إن ديننا ربانا على الاجتماع والوحدة في ميادين شتى في الحرب ، وفي الصلاة ، خلف الإمام وفي الحج ، والتي يُعتبر الإخاء المُغذي الرئيسي لها ولذا وجب إحسان تربيته في نفوسنا وكان يحذر عليه الصلاة والسلام أمته، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “توشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت ” .
سنا القمر

اترك تعليقاً