ظلوا يلمعون الكراسي ونسوا التعليم الأساسي !

شبكة معلمي ومعلمات المملكة – متابعات : !بعض القيادات في الادارات التعليمية وهي التي ينتظر منها إحداث التغيير الفعلي والإيجابي اهتمت بتلميع كراسيها والذود عنها بكل السبل الممكنة في ظل ضعف الهيكلة وضعف المعايير وضعف المتابعة والمحاسبة.

دون شك أن نظام التعليم يعد المنطلق الأساس لكل حركة تنموية في مختلف المناحي الحياتية وفي أي مكان في العالم وهذا الأمر بالتأكيد يضعه محط اهتمام المجتمعات الواعية لذلك الدور العظيم كما يجعله محط الرعاية الفائقة والدعم اللامحدود .

ولو وضعنا نظامنا التعليمي تحت منظار النقد والتحليل من قبل الممارسين الميدانيين له منذ ثلاثة عقود لوجدناه مثيراً للغرابة والأسف وللعديد من التساؤلات كون حراكه التطويري في مختلف عناصره يسير بتباطؤ شديد ولا تتجاوز تلك العمليات التطويرية الجانب الشكلي الذي لا يلامس صلب نظامه وركائز سياسته الموضوعة منذ اكثر من نصف قرن، فعلى سبيل المثال لا الحصر أنظمته ولوائحه لا تساير أبداً ما يعيشه العالم من تسارع حضاري يفوق الوصف في مختلف المجالات وركنه الأساسي الآخر وهو التربية لازالت تقوم على نشاط المبادرات الفردية ونشاط بعض ادارات المدارس التي تهتم بها اما تضمينها للأنشطة المنهجية كي تصبح ملزمة التنفيذ فذلك محدود جداً ،لذا نجد مجتمعنا يشكو ضموراً لافتاً في القيم والمبادئ والسلوكات الفاضلة وأما مبانيه المدرسية فهي لم تتغير كثيراً في مكوناتها الفنية والهندسية الا فيما غزاها من التقنية المستوردة التي نجد الكثير منها غير مفعل بالصورة المأمولة ،أما المباني الحكومية المبنية لغرض التعليم فالكثير منها أيضاً مجرد هياكل اسمنتية لا يتوفر بها الكثير من المكونات الضرورية التعليمية والتربوية ،كالمعامل المجهزة وان وجدت فأغلبها غير مفعل ، والملاعب وقاعات المحاضرات، وفي جانب آخر لا يزال الكثير من تلك المباني مستأجراً لا يتوفر به ابسط متطلبات البيئة المدرسية الجاذبة وخاصة في بعض المدن الكبرى ، أما المعلمون الذين يعدون القلب النابض للعملية التعليمية فالغالبية العظمى منهم تشكو سوء التأهيل اثناء المرحلة الجامعية ،وهذا مايجعلنا نطالب بإعادة النظر في آليات وبرامج ومناشط الكليات التربوية التي تشكو ضمور المخرجات وبالنسبة للمعلمين بالميدان التعليمي فهم ثلاث فئات، الأولى : المعلم المجتهد المثابر الحريص على تطوير ذاته بمجهوده الشخصي أو بتتبع الدورات التربوية وهؤلاء يرجع اليهم الفضل بعد الله في إحداث التغيير الإيجابي . اما الفئه الثانية : فهم من اتبع من كان قبلهم من المعلمين حذو القذة بالقذة فهم لم يرهقوا انفسهم بالتطوير والتجديد فهولاء مكانك سر . وأما الفئة الثالثة فهم المحبطون فكرياً أو اجتماعياً او إدارياً في ظل بعض الممارسات المحيطة بهم وخاصة فيما يتعلق بمكانة وقيمة المعلم المعنوية وفي ظل تلك الأحوال مجتمعة انعكس ذلك على الاداء الفني للمعلم بدرجة كبيرة فاصبح الطالب والمجتمع والتنمية هم الضحية .

وإحقاقاً للحق فان الدولة في ظل قيادة الملك عبد الله أطال الله في عمره قد أولت التعليم بالغ الاهتمام المادي والمعنوي بتوجيه مباشر ومستمر من قبله رعاه الله وذلك من خلال تخصيص الجزء الأكبر من ميزانية الدولة للمؤسسة التعليمية بمختلف مستوياتها واتجاهاتها ومن خلال الدعم

الإضافي الذي خصصه حفظه الله ورعاه لاصلاح عملية التعليم وكان قدره تسعة مليارات ريال لكن ذلك لم يتضح بصورة جلية على حراك الميدان التعليمي بعد ان تبخرت تلك الأموال .

اما بعض القيادات في الادارات التعليمية وهي التي ينتظر منها احداث التغيير الفعلي والإيجابي فقد اهتمت بتلميع كراسيها والذود عنها بكل السبل الممكنة في ظل ضعف الهيكلة وضعف المعايير وضعف المتابعة والمحاسبة فتحول عمل المؤسسة التعليمية من عمل مؤسسي تراكمي يخدم العملية التعليمية الى عمل كرسوي يخدم تلك القيادات التعليمية ويلمع صورتها كي تبني مجداً شخصياً لا يلبث ان يهدمه من يأتون بعدها.. والله من وراء القصد .

د. محمد سالم الغامدي – المدينة