رحلات «التوقيع» تخيف معلمات النائية.. والتربية: لا تهاون مع المتغيبات

تسطع أسئلة عريضة لدى معلمات المناطق الجبلية النائية في منطقة جازان وهن يقطعن يوميا نحو 250 كليومترا من اجل التوقيع فقط والعودة إلى منازلهن، وتكبر الأسئلة كل يوم عن جدوى هذه الرحلة الشاقة من أجل التوقيع في دفاتر الحضور فقط دون أن يؤدين أي عمل في مدارسهن.
وأجمع عدد من معلمات المناطق النائية في جازان ان الرحلة اليومية من وإلى مدارسهن تشكل خطورة عليهن خاصة ان المنطقة تمتاز بالتضاريس الوعرة. وكشف مدير الاعلام التربوي في ادارة التربية والتعليم في جازان محمد الريان أن الوزارة وجهت بمواصلة العمل في جميع مدارس البنين والبنات حتى حلول موعد الاجازة الرسمية، مفيدا أن هناك جولات للمشرفات على عدد من المدارس لتسجيل المعلمات المتغيبات. وقالت المعلمة رهام محمد «لا يوجد ما يستدعي حضورنا، حيث لا يوجد لدينا أي اعمال تحتم علينا الدوام لأكثر من شهر في مدرسة تقع في جبال وادي الدفا التي تبعد عن منزلي الواقع في ابوعريش نحو 250 كلم ذهابا وإيابا اتجه اليها انا وزميلاتي في ساعة مبكرة ونعود الى منازلنا في فترة المساء حيث يكون حضورنا للتوقيع فقط والجلوس دون فائدة». فيما اوضحت المعلمة خلود عبدالله التي تعمل في مدرسة بمحافظة الدائر الجبلية انها تعيش بعيدا عن اولادها «اعاني من الدوام طيلة شهر كامل إلى المدرسة النائية من اجل التوقيع فقط دون وجود اعمال ننجزها»، مضيفة انها «منتظرة على احر من الجمر انقضاء الشهر حتى أعود الى اطفالي وأسرتي في منطقة مكة المكرمة». وقالت المعلمة ريم المالكي «لماذا نحرم من الاجازة مبكرا ونحن انهينا جميع الاعمال التي تتعلق بالطالبات سواء كانت النتائج وتسليمها أو انهاء اعمال تسجيل الطالبات المستجدات إذ انجزت تلك الاعمال قبل موعد الاختبارات بفترة». فيما قالت كل من وداد الحكمي، نوال العريشي، وسماح ابراهيم إن الطرق الجبلية الوعرة والطويلة اصبحت هاجسا مخيفا لهن طيلة السنوات التي قضينها للتدريس في تلك المدارس الجبلية، موضحات إنهن فقدن عددا من زميلاتهن جراء حوادث سقوط من منحدر جبلي او تصادم بين مركبتين نتيجة ضيق الطريق ووعورته.