درجة 99.98% بثلاثة آلاف ريال!

خالص جلبي : سألت طالب الثانوي وهو مقبل على دخول الجامعة: كيف الدراسة؟ قال: التدريس في الحضيض!، قلت: وكيف علاماتك، أجاب: أخذت 99.98 %! تعجبت وقلت: كيف حصَّلت ذلك؟ قال: بالدروس الخصوصية! قلت: وكم كانت الكلفة للنصف الأول من السنة؟ قال: ثلاثة آلاف ريال!. قصص التدريس والمستوى المتردي والدروس الخصوصية لنيل العلامات كيفما اتفق أصبحت قضية معروفة ولكنها نذير شؤم؛ ذلك أن نهوض الأمم هو بالتعلم الرصين الصارم والتقشف العلمي والتبتل في محراب المعرفة. روى لي صديقي عن قريب له كيف أنه يصرف على المكالمات آلاف الريالات وهو شاب دون دخل؛ فكيف بالمستقبل؟. قال لي لا أعرف كيف يداوم وهو غير مهتم بالدراسة والحضور. إنه جيل جديد ربما لم نفهمه، أو ربما نشأ في الظروف اللينة التي لا تخرج شباباً يعول عليهم. إذا كان التدريس سينتج جيلاً لا يقدِّر المعرفة وطرق الكدح للبناء المعرفي، فهو مؤشر على أن بين الأمة ودخول التاريخ مسافة سنة ضوئية بقدر سرعة العلم وامتداده. أذكر من مجلة در شبيجل حديثها عن آفاق المعرفة وأن التاريخ سيكون لأمم تعرف قيمة العلم التراكمي. أذكر من كتاب «عشت سعيداً» للفاضل السعدون، كيف كان الطلبة في الغاط يذهبون إلى المدرسة أحياناً دون نعال. ويذكر الرجل تجربته من ركوب الدراجة إلى قيادة الطيارة، وهو كتاب جدير بالاقتناء، أظنه متوفراً هذه الأيام في معرض الكتاب في الرياض. كذلك أذكر من تجربتي الدراسية وكيف عملت لنفسي ضوءاً أدرس عليه ليلاً مادة الرياضيات. كنت أدرس يومياً خارج المنهج الدراسي خمس ساعات لمعرفتي أنها نقطة تحول في حياتي بدخول الجامعة. ولما انتهيت من الامتحان لم أكن أقدر على الوقوف لفرط الإعياء. بقيت شهراً مستلقياً على ظهري حتى تعافيت ولكن الثمرة أنني كنت «الأول» في المحافظة. طبعاً دون دروس خصوصية!.

قم بكتابة اول تعليق

اكتب تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.