خرجات معظم المدارس الأهلية ضعيفة!

شبكة معلمي ومعلمات المملكة – متابعات :   يحرص العديد من الآباء والأمهات على أن يدرس أبناؤهم وبناتهم في المدارس الأهلية، إذ يرون أنَّها تهتم بتقديم تعليم نوعي يعتمد على تزويد الطلاب والطالبات بجرعات من مهارات الحاسب الآلي واللغة الانجليزية، إلى جانب الاهتمام بالأنشطة اللاصفيَّة والبرامج الترفيهية، بيد أنَّ هناك من يرى أنَّ هناك العديد من الأمور السلبية في بعض هذه المدارس، خاصةً فيما يتعلَّق بنوعية مخرجات العملية التعليمية، إذ إنَّه يتم تخريج نوعيات من الطلاب ضعيفي التحصيل في المواد العلمية، رغم حصولهم على درجات عالية، ويبدو ذلك واضحاً حينما يخوض الطالب أو الطالبة غمار اختبارات القدرات العامة والتحصيلي.

وعلى الرغم أن المدارس الأهلية تمثل رديفاً فاعلاً في الارتقاء بمستوى التعليم، إلاّ أنها تُعاني من عدم وجود أعضاء هيئة تدريس مؤهلين، إذ أنَّ أغلب معلميها هم من أصحاب المعدلات المنخفضة، وهذا يعني عدم قدرتهم وتأهيلهم لمهنة التعليم الحساسة، كذلك يُعاني المعلمون من ضغط الحصص وقلَّة الرواتب، وهو ما يؤثر على أدائهم داخل الحصص، ليكون الضحية الطالب، من خلال عدم إفادته، وبالتالي التأثير السلبي على تحصيله العلمي.

أنشطة لاصفيَّة

وأشارت “حصة خالد” –ربة منزل- إلى أنَّ التعليم الأهلي يُقدِّم تعليماً نوعياً يعتمد على تدريس الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية، إلى جانب وجود العديد من الأنشطة اللاصفيَّة والبرامج الترفيهية للطلاب والطالبات، مُضيفةً أنَّها تتميَّز بقلَّة أعداد الطلاب في الفصل الواحد على عكس ما هو عليه الحال في المدارس الحكومية، لافتةً إلى أنَّ ذلك ممَّا يساعد الطلاب على الفهم والاستيعاب بشكل أفضل.

وأضافت أنَّ من مميزات المدارس الخاصة أيضاً توفر وسيلة المواصلات الآمنة من البيت إلى المدرسة والعكس لطلابها، إلى جانب توفُّر الكتب الدراسية والكراسي الملائمة للطلاب.

مخرجات جيدة

وخالفتها الرأي “نورة الراجح” –موظفة-، مُضيفةً أنَّها حريصة على تعليم أبنائها في المدارس الحكومية، رغم وجود بعض السلبيات فيها، مُضيفةً أنَّ سلبيَّات المدارس الأهلية أكثر من مثيلتها الحكومية، مُبيِّنةً أنَّ من أهمها السعي للربح على حساب الحرص على تحقيق مخرجات تعليمية جيّدة، مشيرة إلى أنَّ الرسوم الدراسية مرتفعة فيها بشكل مبالغ فيه.

وقالت “هلا فهد” -موظفة في القطاع الخاص- :”حرصت على أن يلتحق ابني بإحدى المدارس الأهلية في المرحلة الابتدائية، بيد أنَّي صُدمت حينما انتهى العام الدراسي وهو لا يتقن كتابة بعض الحروف؛ ممَّا اضطرني إلى إدخاله لإحدى المدارس الحكومية”.

وأكَّدت “عفاف الحربي” -ربه منزل- على أنَّ أبناءها أصبحوا يتحدثون اللغة الانجليزية بطلاقة، إلى جانب إجادتهم التعامل مع الحاسب الآلي، وذلك نتيجة تعلّمهم في المدارس الخاصة.

وأيَّدتها الرأي “مريم العجمي” -معلمة بالمرحلة المتوسطة-، مُضيفةً أنَّ جميع أولادها يدرسون حالياً في المدارس الأهلية، مُشيرةً إلى أنَّ التعليم فيها يتم بشكل أفضل مما هو عليه الحال في المدارس الحكومية، بيد أنَّها تجد صعوبة أحيانا في دفع الرسوم الدراسية.

أجور زهيدة

ولفتت “آرام محمد” -معلمة بإحدى المدارس الأهلية- إلى أنَّ المدارس الأهلية تسعى إلى الحفاظ على طلابها وتعمل على تدليلهم أكثر من اللازم، في الوقت الذي لا تهتم فيه بالمعلمين، مُضيفةً أنَّه يتم استغلال الخريجين الجدد عبر دفع أجور زهيدة لهم، الأمر الذي يجعل هذه المدارس تلجأ إلى تغيير طاقم المعلمين كل ثلاثة أشهر –على حد رأيها-، وبالتالي فإنَّ المتضرر الوحيد في هذه الحالة هو الطالب؛ نظراً لعدم وجود معلمين لديهم القدر الكافي من الخبرات التراكمية في العمل لديها، على عكس ما هو موجود في المدارس الحكومية.

وأوضحت “مي عبدالله” –معلمة بإحدى المدارس الأهلية- أنَّ المعلمة التي تعمل في المدارس الأهلية تشعر أنَّها مجرد أداة لا قيمة لها أمام الطالبات، الأمر الذي يؤدي إلى استهتار الطالبات بالمعلمات أثناء سير الحصص الدراسية، مشيرةً إلى أنَّ الأجر الذي تحصل عليه المعلمات زهيد للغاية، ومع ذلك يتم إرهاقهن بجدول حصص مزدحم يومياً، وذلك بعكس ما هو عليه الحال في المدارس الحكومية.

وبيَّنت “علوة الأحمري” –معلمة- أنَّها عملت في ثلاث مدارس أهلية، مُضيفةً أنَّها لاحظت أنَّ لكل مدرسة نظاماً يختلف عن الأخرى، ومع ذلك فهي تتفق جميعاً في عدم محاسبة الطالبة في حال تعديها على المعلمة؛ خوفاً من انسحاب الطالبة، الأمر الذي جعل المعلمة في موقف ضعيف حتى إن هي كانت على حق، مُشدِّدةً على أهميَّة إلزام هذه المدارس بتطبيق أقصى العقوبات على الطلاب الذين يتجاوزون حدود الأدب لتعود للمعلم هيبته.

ضغوط نفسية

ورأت “سارة ناصر” -معلمة بإحدى المدارس الأهلية- أنَّ نجاح تجربة المدارس الأهلية يأتي من المتابعة والإشراف المستمر من قبل إدارة المدرسة، إلى جانب استثمار جميع طاقات المعلمين، مُضيفةً أنَّ المعلم في المدارس الأهلية يخشى أن يتم فصله إذا لم يحقق نسبة نجاح عالية؛ لذا يهتم العديد منهم بمتابعة الطلاب والتواصل معهم؛ من أجل إيصال المعلومة، على العكس ما هو عليه الحال في المدارس الحكومية، إذ إنَّ المعلم حينها لن ينقص من راتبه الشهري شيء، سواءً نجح في تحقيق نسبة نجاح مرضية أم لا؟، وبالتالي فإنَّه لا يعاني من أيّ ضغوط نفسية تتعلَّق بفصله من وظيفته.

معايير قانونية

وأشارت “نورة الغامدي” -مشرفة تربوية- إلى أنَّ مسؤولية نجاح العملية التعليمية لا تقتصر على “وزارة التربية” والمدارس الحكومية والأهلية، ولكن الجميع شركاء في ذلك، مُضيفةً أنَّ الوزارة والآباء والأمهات والمجتمع عموماً مسؤولون عن الارتقاء بالعملية التربوية والتعليمية، مشيرة إلى أنَّ المدارس الأهلية تمثل رديفاً فاعلاً في الارتقاء بمستوى التعليم، موضحةً أنَّ انتشار المدارس الأهلية قائم على معايير وضوابط حددتها “وزارة التربية والتعليم”، وفي حال تجاوزت مدرسة من المدارس تلك الضوابط، فإنَّه يتم إغلاقها.

وأضافت أنَّ معايير افتتاح المدارس الأهلية تتم وفقاً لقانون التعليم الأهلي والخاص ولائحته التنفيذية، موضحةً أنَّها تتلخَّص في تقديم الطلب، ثمَّ تعمل لجنة مكونة من مديريّ الإدارات المختصة على فحص وثائق وملفات المدرسة ومطابقتها للمعايير القانونية، ومن ذلك ملاءمة مبنى المدرسة للدراسة من حيث التهوية والإنارة ومساحة الفصول ومساحة المدرسة بشكلٍ عام، مُبيِّنةً أنَّه يتم تحديد الطاقة الاستيعابية لكل مدرسة، ويتم اشتراط توفر كادر إداري وكادر تربوي متخصص، وذلك من الحاصلين على المؤهلات التربوية المناسبة، على أن يكونوا متفرغين للعمل كمعلمين.

تُعاني من عدم وجود أعضاء هيئة تدريس مؤهلين في ظل ضعف الرواتب.. الضحية الطالب

رسوم الدراسة

وحول اختلاف أسعار الرسوم الدراسية من مدرسة إلى أخرى، أكدت أنَّه ليس هناك قرار يُحدِّد رسوم الدراسة في المدارس الأهلية؛ نظراً لأنَّ هناك تمايزاً بين مدرسة وأخرى من حيث نوعية التعليم واختلاف الخدمات الإضافية المصاحبة للعملية التعليمية، موضحةً أنَّ من أبرز سلبيات المدارس الأهلية هو وجودها في المدن الكبرى وعدم وجودها في القرى، إلى جانب تعدُّد جهات الإشراف، إذ يوجد أكثر من مشرف على هذه المدارس، وبالتالي تفقد طابعها وتحد من قدراتها؛ لأنَّها سوف تساير نظامين متوازيين، هما نظام إدارة المدرسة ونظام الجهة المشرفة على جميع المدارس، وهي “وزارة التربية والتعليم”.

وأوضحت أنَّ من سلبيات المدارس الأهلية أيضاً أنَّ المعلمين فيها يعانون من ضغط الحصص وقلَّة الرواتب، إلى جانب عدم التركيز على المواد التربوية التي هي من أهم المواد والتركيز على المادة العلمية بشكلٍ أكبر، وكذلك عدم تربية الطالب قبل تعليمه، مشيرةً إلى أنَّ هذا الأمر مفقود في بعض المدارس الخاصة وليس جميعها، إضافةً إلى ارتفاع الرسوم التي تُعد عائقاً قوياً لدى بعض أولياء الأمور، لافتةً إلى أنَّه لايوجد نظام موحد للمدارس الخاصة تتبعه جميعها، إذ إنَّ كل مدرسة تختلف في تعاملها عن الأخرى.

معدلات منخفضة

ولفتت إلى أنَّ من سلبيات المدارس الأهلية عدم وجود أعضاء هيئة تدريس مؤهلين، إذ أنَّ أغلب معلمي المدارس الأهلية هم من أصحاب المعدلات المنخفضة، وهذا يعني عدم قدرتهم وتأهيلهم لهذه المهنة الحساسة، مُبيِّنةً أنَّ من ايجابيات هذه المدارس أنَّها تتميز بوجود قسم خاص لرياض الأطفال وقسم خاص للروضة والتمهيدي وقسم خاصة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، موضحةً أنَّ هذا هو ما تفتقده المدارس الحكومية، مُضيفةً أنَّها أعانت المرأة العاملة في الوقت الحاضر على الاطمئنان على طفلها الذي لايوجد له عائل أثناء غيابها عن المنزل.

وبيَّنت أنَّ من إيجابيات المدارس الأهلية أيضاً الاحترام في التعامل مع الطالب ومنحه حرية التعبير عن رأيه دون خوف أو قيود، موضحةً أنَّ هذا سبب ايجابي لتعليم الطالب على الإلقاء والمناقشة، مؤكدةً على افتقاد العديد من المدارس الحكومية لهذا الجانب، مُشيرةً إلى أنَّ الاهتمام بالطالب في المدارس الأهلية يعود لقلَّة أعداد الطلاب فيها مقارنةً بالحكومية.

الرياض

اترك تعليقاً