تربويون: قرارات الوزارة سلبت المعلم «الهيبة»… والمخرجات «ضعيفة»

شبكة معلمي ومعلمات المملكة – متابعات : انتقد تربويون عاملون في قطاع التعليم في المملكة، «واقع التعليم» الحالي، مشيرين إلى أن مخرجاته «لا تزال ضعيفة وغير متناسبة مع حاجات البلد». وذكروا أنه «على رغم تخصيص ربع موازنة الدولة للتعليم، إلا أنه لا يزال في عداد برامج محو الأمية ولا يمكن وصفه بالتعليم المتخصص». وذكر تربويون ومعلمون، شاركوا في ندوة «واقع التعليم ومستقبله»، التي استضافها «منتدى الثلثاء الثقافي» في القطيف، أن «مخرجات التعليم أقل من المستوى المطلوب، وتنعكس في شكل طبيعي على سوء وضعف الأداء في مختلف المجالات مستقبلاً»، لافتين إلى «أن غياب هيبة المعلم، أدى إلى ضعف القرارات الإدارية النابعة من وزارة التربية والتعليم». وطالبوا بـ «زيادة الامتيازات التي يحصل عليها المعلمون، ومن بينها تسهيلات في منح الأراضي والحصول على التأمين الصحي والاجتماعي».وقال راعي المنتدى جعفر الشايب: «إن واقع التعليم في المملكة يأخذ اهتماماً كبيراً، فهو يستحوذ على ربع الموازنة، لكن مخرجاته لا تزال ضعيفة وغير متناسبة مع حاجات البلد». فيما قال علي البحراني (مدير مدرسة متوسطة): «على رغم تخصيص موازنة كبيرة للتعليم، إلا أنه لا يزال في عداد برامج محو الأمية، ولا يمكن أن نصفه بأنه تعليم متخصص، إذ تنعدم فيه التربية على الهوية، وتشوبه ضبابية في الأهداف»، مشيراً إلى أن مخرجات التعليم «أقل من المستوى المطلوب، وتنعكس في شكل طبيعي على ضعف الأداء في مختلف المجالات لاحقاً»، معللاً ذلك بـ «عدم التركيز على التربية السليمة والممنهجة». وأوضح أن المناهج «تحوي حشواً كثيراً، وتعتمد على التلقين، وفيها كم كبير من مواد التربية الدينية، يقابله نقص في المواد العلمية». وتطرقت الباحثة في مكتب التربية والتعليم في الخفجي فاطمة البلوي، إلى وضع المعلمين ودورهم في العملية التربوية. وقالت: «إن هناك أسباباً أسهمت في ضعف هيبة المعلمين منها: النظام الإداري واللوائح التي لا تحمي حقوق المعلم، ونتج من ذلك ظواهر سلبية من بينها ضرب المعلمين والاعتداء عليهم». وأشارت البلوي، إلى بعض « المشكلات التي يواجهها المعلمون، منها التعيين في مناطق بعيدة، وبخاصة المعلمات، ما ينتج منه تشتت أسري وحوادث سير، من دون أي حوافز أو تعويضات». وأضافت «المعلمون لا يحصلون على تأمين صحي، كما لا يتم تنظيم الإجازات بصورة متوازنة، وبخاصة الإجازات الاضطرارية، وتلك التي تتطلب مراجعات في حال الأمراض المستعصية»، مطالبة بضرورة «حصول المعلمين على تسهيلات في منح الأراضي، وتسهيل إجراءات السكن، كمحفزات للعمل». وأشارت إلى «ضعف التخطيط المستقبلي في التعليم، ما أدى إلى خلق فجوة كبيرة في عملية بناء المدارس، والاستعاضة عنها بالمباني السكنية المستأجرة، وكلها غير صالحة لأن تكون مدارس. لأنها غير مهيأة لاستيعاب الطلبة، بسبب زحامهم وتكدسهم، ما ينعكس سلباً على نفسية الطلبة والمعلمين».وأشارت امتثال أبو السعود، إلى «كم هائل من الإحباط في الوسط التعليمي، بين المعلمين والإداريين»، مضيفة أن «دورنا هو أن نسهم في تقديم أي عمل إيجابي»، مشيرة إلى أن التعليم «حق أساسي للإنسان، وهو ليس منة أو هبة، أو تفضل من أحد». وأوضحت أن الهدف الأساسي من التعليم هو «الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية، بجميع جوانبها»، مضيفة أن «منبع مشكلات التعليم غياب الاستراتيجية، وفي الجذور الأساسية التي بُني عليها». واستشهدت أبو السعود، بأن «المادة المتعلقة في التعليم بالنظام الأساسي للحكم تشير إلى هدفيه التعليم، بتنمية العقيدة الإسلامية وحب الوطن وبناء الشخصية»، موضحة أن «التعليم في البعد الأحادي لا يمكن أن يبني مجتمعاً متسامحاً، بل ينبغي تعزيز التعايش والحوار والتواصل في مناهج التربية». وطرحت تساؤلات حول «عدم وضوح أهداف العملية التربوية والتعليمية، وكون المخرجات لا تصب في مصلحة الوطن والمواطن في شكل عام، وحول مدى توافق مخرجات التعليم مع سوق العمل، إضافة إلى حالات الإحباط وقتل المواهب.وذكرت أن على «كاهل وزير التربية والتعليم الجديد الأمير خالد الفيصل، عبئاً كبيراً، وتركة ثقيلة ينبغي معالجتها، وبخاصة مع وجود جهات محافظة تقف ضد أي تغيير أو تطوير، ما يتطلب إيجاد حلول جذرية وقوية». وأشارت إلى وجود «مخالفات نظامية عدة، منها أن «مديرات لا زلن بمؤهل ثانوي فقط، بينما المطلوب أن يكون تأهيلهن جامعياً. كما ينص النظام ألا تبقى المديرة أكثر من 8 سنوات في المدرسة ذاتها، وهو أمر غير مطبق».

محمد الداوود – الحياة