المعلم حارس العقول وحصنها المنيع

أعلن حبيب الأمة اهتمامه بالبحث العلمي المتقدم والاتجاه نحو العالم الأول منطلقا من أولويات التأهيل له, فكانت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وهي مؤسسة تعليمية بأفضل أنماطها ومركز أبحاث يضاهي ما يماثله من مراكز مرموقة في البلدان المتقدمة صناعيا وتجاريا، متبنية استقطاب صفوة العقول من كافة بقاع المعمورة. واليوم وقد استبشرت الأوساط العلمية بصفة عامة ومجتمع أم القرى الجامعة والمدينة بصفة خاصة بمواصلة خادم الحرمين تأكيده بأن أولوياته في مقدمتها التعليم وأساسه المعلم, ذلك المميز بفضل الله في أداء هذه المسؤولية المقدسة تشريفا له وتكريما لحياته ليتولى بناء العقول «علم نافع» وبناء الوطن بتأسيس المنفذين له ولم يكن مبالغا من قال إن المعلم «أمة في واحد», كانت الانطلاقة الأولى لإعداد المعلم من مكة المكرمة منذ أكثر من ستين عاما. وها هي اليوم تتباهى برائد التعليم الأول راعيا لمؤتمرها الرابع لإعداد المعلم ليؤكد (حماه الله) قيمة المعلم في نظر القيادة وأهميته بالنسبة للأمة ودوره الكبير في مسيرة البناء الحضاري في كافة مجالات الحياة الإنسانية والتنمية المستدامة. ما هي أدوار ومسؤوليات المعلم في التعليم العام والعالي تجاه ظاهرة العنف والتطرف في ضوء متغيرات العصر ومطالب المواطنة…؟

سؤال كبير حول أمر جسيم تسلل إلى مجتمعنا المعتدل الآمن؛ أملا في تحقيق مأرب ووصولا إلى غايات وأدتها العين الساهرة في مهدها ودحرت من كان وراءها فبائوا بغضب من الله وعقاب دنيوي وما ينتظرهم يوم الدين الله به أعلم. نعم أنه أمر جلل أن يخدع ابن الوطن في الاتجاه نحو العنف والتطرف, ومع ما لهذا الدين من إثر في صقل السلوك وتطهير السرائر، إلا أن الحاجة للتذكير بأنماط التحصين وأساليبها وسبل غرسها لدى الناشئة أصبحت ملحة لذا تبنت أم القرى الجامعة قيادة وبطانة من خلال كلية التربية “مصنع الرجال” والبيت الأول الذي قدم المعلم للأمة “مؤتمرها الرابع” ليعني بذالك مستنيرا بتوجيهات ولاة الأمر قولا ومتابعة ومستثمرا لما توصل له الفكر على أساس من دراسات متعمقة تبين إليه التأثير وتكشف عن أضرار الانحراف وما نتوقعه من نتائج بعد هذه الرعاية الكريمة حتما سيكون بحجمها وستعلن الخطوط العريضة لوثيقة الأمن، والأمان من رفقاء الشيطان، ودور المعلم في التأصيل لفكر الأبناء تحصينا وحماية من أي تأثير مهما كان شكله ونمطه شخصيا أو إعلاميا.