المعلمات البديلات.. العيش احتياطا!

د. محمد الحربي : ليس في الحياة أقسى من أن تشعر بأنك تعيش على هامشها، وأنك تعيش احتياطا لحياة أخرى أو لشخص آخر، هو الذي ينجح ويتقدم ويحلم ويحقق أحلامه، وإذا ما تعب أو احتاج للراحة تكون أنت البديل الذي يؤدي عمله ويتعب ويكافح دون أن يكون لك الحق في أن تتقاضى مثلما يتقاضى نظير تعبه، ودون أن يكون لك الحق في أن تحلم حتى، ذلك هو حال المعلمات البديلات المستثنيات من التثبيت، وتلك هي حياتهن.

هن مواطنات، صرفت الدولة على تعليمهن ولم تتوفر لهن وظائف رسمية، ورضين بالعيش احتياطا لأخريات، ولم يشملن بالأمر الملكي لتثبيتهن؛ لأن المعلمات الأساسيات لم يكن في إجازة وقتها، وفوجئن بأن طالباتهن المتخرجات قبل سنة أو ربما أقل تم تثبيتهن، لأنهن كن على رأس العمل يوم صدور الأمر، ولأن التفسير العجيب من بعض المسؤولين للأمر الملكي حصر التثبيت في من كن يعملن في يوم صدور الأمر الكريم، واستثنى قرابة 12 ألف معلمة من التثبيت لم يسعفهن الحظ لأن يكن على رأس العمل يومها، مع أنهن متعاقدات مع الوزارة كبديلات.

كنت قد نشرت في هذه الزاوية، بتاريخ 15/3/1434هـ، مقالا بعنوان: «فزعة المعلمات البديلات وجزاء سنمار»، وكنت أعتقد أن مشكلة المعلمات البديلات قد عولجت من ذلك الحين، أو أن معظمهن تم تثبيتهن، حتى وصلتني هذه الرسالة من الأخت أمل.ح «معلمة بديلة» تقول فيها: «أرسل لك رسالتي هذه وأتمنى أن تهتم بها وهي لي ولزميلاتي المعلمات البديلات اللاتي تم استثنائنا من مكرمة الملك بتثبيت المتعاقدات وأن تعرض قضيتنا عبر صحيفتكم عسى الله أن ينفعنا بذلك ونجد آذانا صاغية من المسؤولين، نحن نحتاج دعم الصحافة لنا لأننا انتظرنا سنتين والوزارات مازالت تماطل وتؤخر، ونرجو منك بعد الله أن تدعمنا وتقف معنا نحن مصرون على أن يرجع الحق لأصحابه وجزاك الله خيرا. وتم تشكيل لجنة منذ سنتين بأمر ملكي إلحاقي بشأن البديلات وحتى يومنا هذا ونحن ننتظر، هل تاه قرار تثبيتنا بين أورقة وزارات التربية والتعليم والخدمة المدنية والمالية?!.

والله تعبنا من مرارة الانتظار والترقب وصمت الوزارات، ونحتاج لتبرير كل هذا التأخير في حق في الأصل نحن اكتسبناه من أمر ملكي بتاريخ 24/3/1432 وحتى اليوم لم ينفذ، والله المستعان.

أهم ما في موضوعنا أن هناك مماطلة وبيروقراطية وعدم وجود شفافية من قبل لجنة تم تشكيلها من وزارات التربية والتعليم والخدمة المدنية والمالية، للنظر في موضوعنا بناء على طلب من وزير التربية الأمير فيصل بن عبدالله من الجهات المختصة بمعالجة وضعنا. والله كفاية السنتين اللي راحت علينا وفينا الأرامل والمطلقات والتي تعول أسرتها – لماذا التأخير والمماطلة رغم أن وزير التربية والتعليم طلب تثبيتنا ونحن ننتظر حتى يومنا هذا.

متى يتحقق لنا الاستقرار الوظيفي، ونحن والله نعد الساعات بانتظار بشارة أو بريق أمل، رغم أن معاملتنا تسير مثل السلحفاة وعمرها أطول من أعمارنا التي شارفت على الأربعين، وتحملنا وصبرنا على نظام العقود على أمل التثبيت…».

الأمر الملكي الكريم بتثبيت المعلمات البديلات كان واضحا وضوح الشمس، ولم يكن بحاجة إلى تفسيرات أضاعت حقوق من تم استثنائها من التثبيت، 12 ألف معلمة، مواطنة، بنت البلد، درست وسهرت وتعبت وصرفت الدولة عليها الكثير، في ذمة من نعلق مسؤولية ضياع مستقبلها؟!.

اترك تعليقاً