“الدروس الخصوصية” تظهر تنامياً في الاختبارات


شبكة معلمي ومعلمات المملكة – متابعات
:  سجلت اختبارات منتصف العام الدراسي، تنامياً لظاهرة الدروس الخصوصية التي يقدمها مدرسون لطالبات. فيما رفضت عائلات «الخلوة» في الدروس الخصوصية، مشترطين وجود «محرم» خلال الدروس، وهو ما طالب به معلمون في إعلانات يتم نشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ولاقت الدروس الخصوصية المختلطة «رواجاً» في أوساط الطالبات اللاتي يفضل بعضهن تلقي الدروس على يد «معلمين»، إلا أن مشايخ وقضاة وقانونيين واستشاريين اجتماعيين، حذروا من «الخلوة» في الدروس الخصوصية، مؤكدين أن «المسؤولية تقع على عاتق الأهل، والأولى أن يُعلّم كل جنس جنسه». وأشار عضو مجلس الشورى الدكتور عيسى الغيث، في تصريح إلى «الحياة»، إلى الأضرار التي تقع بسبب الدروس الخصوصية. وقال: «تحرم خلوة الرجل بالمرأة عموماً، ولا يجوز له القيام بتدريس المرأة إلا عند الضرورة، وبعد استيفاء الضوابط الشرعية. كما لا يجوز قيام الأستاذ بتدريس الطالبة مطلقاً، ما لم يكن مستوفياً للشروط الشرعية ومنها: الحاجة وعدم وجود معلمة من النساء سواءً في المدارس أو البيت».غير أن الغيث، الذي كان يتولى رئاسة محكمة في السابق، اشترط في هذه الحال «وجود محرم، ولبس الطالبة الحجاب، وعدم الاقتراب من المعلم»، لافتاً إلى أن «التدريس في المنازل يستوجب المزيد من الحذر والوقاية، نظراً لبعده عن الناس، وخشية من حدوث التحرش ونحو ذلك»، مؤكداً على «التقيد والالتزام بالحشمة والعفة والآداب الإسلامية».بدوره، صرح أستاذ الفقه في جامعة القصيم الدكتور خالد المصلح، إلى «الحياة»، انتشار الدروس الخصوصية مؤشر على «ضعف في العملية التعليمية، وعدم نجاحها، سواءً أكان مصدر ذلك الضعف والخلل الجهات التعليمية والمعلمين، أم كان مصدره الطلبة وأسرهم، وهذا ما تؤكده الدراسات العلمية»، لافتاً إلى أن «مضارها ومفاسدها أكبر مما تحققه من مصالح وفوائد».وقال المصلح: «تزيد تلك المضار والمفاسد في الدروس الخصوصية التي يتولى فيها رجل تعليم فتيات، أو تتولى امرأة تعليم ذكور»، مضيفاً أن «مفاسد هذا النمط من الدروس لا تنحصر فيما يمكن أن يرافقها من خلوة، فهناك مفاسد شرعية وتربوية وسلوكية يعرفها ذوو الاختصاص»، معدداً الأضرار الشرعية في نمط تلك الدروس أنها «فتنة لا يغيّبها ولا يلغيها ما يمكن أن يكون من فارق عمري بين الطالبة والمعلم، أو المعلمة والطالب، كما هو معروف ومشاهد، لاسيما أن الدروس الخصوصية يحصل فيها التقارب بين المعلم والمتعلم، ما يكون معه لين في القول وخضوع في العبارة، مع تقارب بدني ومباشرة وملاطفة، وغير ذلك، مما لا يجوز أن يكون بين رجل وامرأة أجنبيين»، مستدركاً أن هذا «ليس مبالغاً فيه، لأنني عرفت الكثير من الحوادث المؤلمة، ما كان مبدأها الدرس الخصوصي واللقاءات العلمية».وأضاف أنه «على ضوء الشريعة الإسلامية، ومن وحي التجربة، فإنني أحذّر أولياء الأمور والمعلمين والمعلمات والطلبة، من التساهل في هذا النمط من الدروس»، مؤكداً على أن «تقتصر على معلم من الجنس نفسه، فالطالبات تدرّسهن معلمة، والطلاب يدرّسهم معلم».فيما اعتبر الشيخ يوسف الدوسري، الاختلاط «مفسدة، والدروس الخصوصية بؤرة فساد للانحراف الأخلاقي»، لافتاً إلى أن «عُمر الطالب أو الطالبة لا يسمح بالتهاون في مثل هذه الأمور، وهذا غير جائز شرعاً». وأضاف «لاحظت في الفترة الأخيرة، أنه يُشترط في إعلانات الدروس الخصوصية أن يكون مع المتعلم محرم. كما أن الأهالي يشترطون على المعلم وجود محرم من قبله، أو قبل عائلة المتعلم، وهذه دوّامة، وكل يأخذها بحسب هواه».وأكد الدوسري، أن ما يقبله الشرع أن يكون «المدرس الخصوصي من جنس المتعلم أو المتعلمة، ولا يمكن قبول غير ذلك، فهناك من قدم فتاوى بأنه يجوز، بحكم أنه لقاء علمي، وآخرون يرون أن المعلم معه محرم، أو قد تجلس أم الطالبة أو أختها»، مؤكداً أن كل ذلك «يتنافى مع الشريعة الإسلامية والإطار الاجتماعي».معلم تزوج طالبته.. وطلقها بعد 18 شهراًورفض قانونيون ترك الدروس الخاصة «من دون ضوابط»، معتبرين أنها «مفسدة أخلاقية»، بحسب تعبيرهم. وقال المحامي إبراهيم الجمعة، لـ «الحياة»: «بدأت تبعات الدروس الخصوصية تطفو على السطح قبل نحو 3 أعوام، عندما أصدرت محكمة البحرين، حكماً ضد معلم عربي، قام بتقبيل طالبة، ولمس أماكن عفتها. وحُكم عليه بالسجن 8 أعوام، وترحيله بعد انتهاء فترة محكوميته».وأضاف الجمعة، «قبل ذلك لم نكن نعرف ما هو خفيٌّ خلف أسوار الدروس الخصوصية، ومن باب أولى أن يُدرَّس كل جنس من جنسه»، مستشهداً بقضية طالبة في الصف الأول المتوسط (غير سعودية)، «كانت تأخذ دروساً خصوصية من معلم من جنسيتها، فتعرف على العائلة وتقرّب منها، وطلب يد الطفلة، وتزوجا، إلا أن الطلاق حدث بعد عام ونصف العام». وطالب بالقياس على هذه الحادثة التي «أدخلت أهل الطفلة في متاهة يصعب الخروج منها، ولا داعي أن نضع أنفسنا في هذه المواقف، سواءً بوجود محرم أو عدمه، فالفتيات وحتى الشبان في ريعان شبابهم، وفي فترة مراهقة، قد تؤدي إلى مشكلات نحن في غنى عنها، والقضاء كثيراً ما يحمل شكاوى من هذا النوع، وأحياناً لا تتوافر أدلة». فيما ترفض الاختصاصية النفسية سهى الشريع، تقبل فكرة الدروس الخصوصية التي يشارك فيها جنسان مختلفان. وقالت: «رأي علمي النفس الاجتماع يطابق رأي الدين، ويتوافق معه. فالمشكلات الاجتماعية الناجمة عن خلوة الدروس الخصوصية، قد تؤدي إلى تفكك وتشرد أسر. وكثيراً ما تنتهي الدروس بعلاقات عاطفية أو إعجاب أو ما هو على شاكلة ذلك».

رحمة ذياب – الحياة

اترك تعليقاً