الحربي : إدارة التعليم العالي والجامعات «سيئة».. ومحاباة في تعيين قياداتها | شبكة معلمي ومعلمات المملكة

الحربي : إدارة التعليم العالي والجامعات «سيئة».. ومحاباة في تعيين قياداتها

أكدت الأكاديمية وعضوة مجلس الشورى الدكتورة دلال الحربي أن سوء إدارة التعليم العالي وممارسات الخاطئة والمحاباة في التعيين سببت المعاناة للكثير من الأكاديميين في مجال البحوث، مشيرة إلى أن إدارة الجامعات تتم بالمزاجية.

وكشفت الباحثة والمؤرخة الحربي في حوار مع «الحياة» حقيقة البحوث الجامعية وارتباطها بالترقيات، موضحة أن الجهات المسؤولة عن البحث في المملكة ليست ذات قيمة علمية مميزة، ولا تحظى بالقبول على المستوى العالمي.

وفي كل مناسبة تكرر أستاذة التاريخ ضرورة استقلال الجامعات الإداري والمادي مع تمكين الكفاءات المناسبة لإدارتها، لأن المراكز القيادية فيها مسندة إلى شخصيات لا علاقة لها بالجهة الأكاديمية أو بالمجال نفسه.

واقترحت الحربي أدوية لعلاج خلل التعليم العالي وإعادة كتابة التاريخ السعودي. وإلى نص الحوار

} تُعرّفين نفسك بأستاذة التاريخ الحديث والمعاصر، وباحثة في شؤون السعودية واليمن، إضافة إلى تاريخ المرأة؟

– نعم، فأنا أستاذة في التاريخ الحديث والمعاصر، وباحثة في شؤون السعودية واليمن من مجمل أبحاثي ودراساتي، أما تاريخ المرأة فهو ما عرفت به، وركزت عليه في غياب تناوله وطرحه من الباحثين المعاصرين في المملكة.

} المرأة السعودية (مالئة الدنيا وشاغلة الناس) لماذا؟ ما هي مشكلاتها؟ وماذا تحتاج؟

– قضايا المرأة في المملكة كثيرة، وتناولها يتم يومياً في وسائل الإعلام، وهناك أشياء كثيرة تحققت لها، وهناك جوانب ينتظر أن تتحقق لها، وفي كل الأحوال حظيت المرأة في السنوات الأخيرة باهتمام كبير تمثل في توسيع مساحة توظيفها، ووجودها وممارستها في القطاع الحكومي والخاص.

} تحدثتي كثيراً عن الخلل الكبير في التعليم العالي؟

– بحكم انتمائي العلمي إلى جامعة منذ أن كنت طالبة دراسات عليا حتى حصولي على الأستاذية فإنني عايشت وقائع ومشكلات كثيرة، حاولت مرات عدة معالجة بعضها، وكنت في مرات أخرى ضحية لسوء الإدارة وعدم الحيادية، إضافة إلى الممارسات الخاطئة، والتي عانيت منها وغيري عانى منها، سببها المزاجية وضعف الركيزة العلمية لمن كانوا على رأس العمل في ذلك الوقت وعدم وجود أنظمة واضحة والتلاعب بالأنظمة القائمة وتفسيرها بحسب المزاج. ثم إني مارست البحث العلمي إضافة إلى التدريس، كل ذلك جعلني قادرة على التعاطي مع شؤون التعليم العالي والبحث فيه والرغبة في إصلاحه وتطويره.

} قلتِ ذات مرة: «البيئة الأكاديمية غير محفزة على الإنتاج وسلبية ومحبطة»، ما الذي ترغبين في إيصاله؟

-أرغب في أن تتحول البيئة الأكاديمية إلى بيئة فاعلة في مجال البحث العلمي المفيد للمجتمع، والذي يضيف معرفة جديدة، وألا تقتصر على البحوث والدراسات التي تقدم للترقيات، وتُضمّن بطون الدوريات أو أوراق المؤتمرات، وتنسى مع مرور الوقت، والبيئة الأكاديمية بحاجة إلى ممارسين لهم حضورهم العلمي، وإنتاجهم المنشور، كما أنّها بحاجة إلى نماذج يقتدى بها، وليس نماذج تنتقد وتنظر، وتقود من دون أن يكون لها أي جهد في مجال البحث، ومع الأسف هم وهن كثر، كما أنّها بحاجة إلى أن تعتمد أولاً وأخيراً على ضوابط ومعايير تحكمها، وأعراف أكاديمية متأصلة في الجامعات العريقة، ومن دونها فليس هناك بيئة أكاديمية كما ندعي.

} كيف برأيك يجب أن يكتب التاريخ في المناهج السعودية؟

– يجب أن يُكتب اعتماداً على مساره الحقيقي أولاً، وبإنصاف ورؤية واضحة بحيث نعطي كل ذي حق حقه، وذكر الجوانب السلبية والإيجابية معاً، تكتب مناهج التاريخ من دون انتقائية أو انحياز.

كواليس الجامعات والبحوث العلمية..

} من تجربتك الشخصية بوصفك باحثة، كيف استطعت إنجاز بحوثك؟ وما العوائق التي واجهتك، وماذا قدمت لك الجامعة فعلياً؟

– الجامعة لم تقدم شيئاً إطلاقاً، ولا حتى التشجيع، أو الاعتراف بقيمة ما قدمت في حين أن جامعات أخرى تحظى الباحثة الجادة فيها بالتقدير، لأنها صورة مشرقة لجامعتها وتسهم في رفع قيمتها العلمية. ولكن هذا مع الأسف غائب في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن التي لم أشعر بأي تقدير حقيقي لقيمة ما قدمت، فقد تحصلت على دعم معنوي من جهات علمية عدة، وهو ما لم أتحصل عليه من جامعتي، وسأقدم مثالاً واحداً من أمثلة كثيرة للإقصاء وعدم الاهتمام، وهي رفض الجامعة دعم بحث علمي لي بحجة دخولي مجلس الشورى، وأن ذلك يتعارض مع عضويتي في المجلس، متناسية أو متجاهلة أنني ما زلت عضوة هيئة تدريس في الجامعة، في حين أن هذا الموقف غير صحيح، لأن هناك أعضاء في الشورى مارسوا ويمارسون أعمال كبيرة، ولم يمنعهم أحد من ذلك.

أما إنجاز البحوث: فهي بالهمة والنشاط، ولأن البحث العلمي أصبح جزءاً من كياني أسعى إليه سعياً وأشعر بالفراغ إذا لم أقم بالبحث الجاد، كما أنني كعضوة هيئة تدريس أعرف أن قيمتي العلمية أستمدها من استمراري في مجال البحث العلمي وحده.

لا أعرف لوزارة التعليم العالي أي دور في مجال البحث العلمي ومع دمج الوزارتين في وزارة واحدة فلا أستطيع الحكم لأن الوقت باكر. والأمل كبير في القيادة الجديدة بأن تضع البحث العلمي في التعليم العالي على رأس أولوياتها.

} قلتي: «إن تصنيف مديري الجامعات أحد مؤشرات جودة الجامعة، وهو ما يطبق في الجامعات المتقدم، هل هناك مديرو جامعات سعودية -بحسب معرفتك- (لا يستحقون أو لم يستحقوا) أن يديروا جامعة؟

التصنيف يدخل فيه مكانة القيادي الأول في الجامعة ومن يكون، وما هي الأعمال التي قدّمها، وهذا ما تعمل به كثير من الدول عند اختيار مدير الجامعة. المفترض ألا يصل للمناصب القيادية فيها إلا المرموقون من الباحثين المميزين الذين لهم إنتاج يوصلهم إلى مثل هذه المناصب. لا أعرف كيف يكون قيادياً في الجامعة، ولا يملك أية قدرة على البحث العلمي لأنه لم يمارسه، وبالتالي يتخلف هذا المجال الحيوي الكبير داخل الجامعة، لأن المسؤول لا يعرف قيمته لعدم ممارسته في حين أنه الأهم والأبرز سمعة الجامعة، فالبحث العلمي هو الجامعة.

إن مكانة مدير الجامعة من المعايير التي يحكم بها على الجامعات، فما أعرفه أن الجامعات الكبيرة تختار الشخصيات القيادية بتاريخها العلمي ودورها المميز في مجتمعها وتأثيرها في محيطها من خلال تفاعلها مع المحيط، بمعنى آخر المدير لا يأتي إلا بعد مسيرة علمية مميزة له دراساته وبحوث ومشاركات علمية كبيرة، لأن الجامعة ليست دائرة من دوائر البيروقراطية، بل هي في الأصل مؤسسة بحثية علمية يفترض أن يقودها من له تاريخ في هذا المجال. أما الخلل فهو المحاباة في التعيين في المراكز القيادية وإسناد الأمر بعض أو الاستعانة بشخصيات لا علاقة لها بالجهة أو بالمجال نفسه.

} كثيراً ما يتداول أن معظم البحوث الموثقة في الجامعات هي للترقيات فقط؟ تعليقك..

– هذا صحيح أن الكثير من الذين يبحثون يكون هدفهم الحصول على الترقية، ثم ينقطعون، وهذا خطأ، وثانياً هذا العمل لا يعطي للإنسان أية قيمة علمية، لأنه إذا توقف عن ممارسة البحث العلمي فهذا يعني أنه فقد أهم سبب لوجوده في الحقل الأكاديمي.

} هل لدينا مشكلة في البحث العلمي ودعمه؟

هناك تشتت في جهات البحث العلمي، واختلاف إمكاناتها بين أجهزة صغيرة مثل مراكز بحثية مستقلة داخل الجامعات وحتى خارج الجامعات إلى مؤسسات كبيرة، مثل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية فضلاً عن الكراسي العلمية وجميعها لا يربط بينها أي رابط فكل جهة تعمل وفق رؤية المسؤول. وفوق ذاك هي ليست ذات قيمة علمية مميزة، ولا تحظى بالقبول على المستوى العالمي أو أنها تصنف من المراكز أو الجهات المؤثرة. جملة هذه الأمور انتهت من دون شك إلى هذا الضعف في البحث العلمي وعدم فاعليته على نطاق المجتمع. ولو تابعنا لوجدنا أن هذا الموضوع كُتب عنه كثيراً في المجلات المتخصصة وفي الصحف، والكل يؤكد ضعفه وعدم ارتقائه إلى المستوى المطلوب، وهذا يشمل البحث العلمي النظري والبحث العلمي التطبيقي.

لا أعرف عن أي إجراء قانوني تعمل به الجامعات حيال السرقات العلمية، ويمكن القضاء على السرقات بوضع قوانين رادعة تصل إلى سحب الدرجة وإلغائها.

} كيف يمكن فلترة كل الرسائل العلمية القديمة ومعرفة الحقيقي من الوهمي؟

– هذا أمر صعب وهو من الماضي، لكن لنلتفت إلى الحاضر ونوسع الدائرة إلى البحوث والدراسات التي تقدم للترقيات.

} برأيك كم تمثل البحوث العلمية التطبيقية من الإنتاج السعودي؟

– لا أعرف.. غياب الإحصاءات وعدم توافر معلومات عن هذا الجانب لا يساعد على تقديم جواب واضح.

} أخيراً كتبتي عن «الرياض في عيون الغرباء»، فهل تعرفينها في عيون المواطن الشاب، وهل هي مدينة ترضي طموح شباب الرياض؟

أعرفها في عيوني كمواطنة وشابة ترعرعت فيها، وهي تسعى لإرضاء طموح أهلها وزائريها جميعاً، ولا شك أن المستقبل مشرق بإذن الله سيحقق تطلعات ورغبات كل سكانها​

اترك تعليقاً