إرهاب التعليم وإهماله!

بعد مقتل معلم مدرسة عثوان المتوسطة بجازان، المعلم محمد برناوي، بطعنة على يد طالب في الصف الأول الثانوي، هل سيتوقف العنف في المدارس؟ وهل هناك أنظمة تراقب حالات الاعتداء على المعلمين؟ أم أن الأمر مستمر، سواء ضد المعلمين، أو بين الطلاب أنفسهم، خاصة مع دخول الأسلحة في بعض مدارس القرى والهجر الصغيرة، سواء السلاح الأبيض، أو حتى غيره!
لم تكد تمر أيام على هذه الحادثة الحزينة، حتى ظهرت حادثة جديدة، تعرض لها معلم في العويقيلية بمنطقة الحدود الشمالية، أبطالها هذه المرة أربعة طلاب قاموا بجريمة منظمة، لكن الله سلّم هذا المعلم الذي كان متجهاً من الجوف إلى مقر عمله في حفر الباطن، حيث اعترضه هؤلاء الشبان الأربعة وأوقفوا سيارته عنوة، وهشموها، وتسببوا له في إصابات متفرقة في أنحاء جسمه استلزم نقله على أثرها إلى المستشفى!
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، هل هذا الأمر يرتبط بالشرطة والقضاء كونه جريمة إفساد في الأرض، وترويع الآمنين، أم أن المعالجة يجب أن تبدأ من وزارة التعليم، التي أوصلت الاستهتار بالمعلم إلى هذه المرحلة المزرية، فكثير من المعلمين يعانون من سخرية الطلاب بهم، وعدم الالتفات لهم، والإصغاء للدرس، وقد يخرج الطالب من الفصل، ويعود إليه، دون أن يستأذن من المعلم الذي يقف كفزاعة، بل إن الفزّاعة تخشاها الطيور فلا تقترب منها، بينما المعلم لا يختلف في الفصل عن الطاولة أو السبورة، فمن أفقد المعلم احترامه، وأسقط مهابته، حتى طال الأمر إلى الاعتداء عليه بالضرب، بل وقتله كما حدث لبرناوي؟
للأسف هذا الأمر يخص الوزارة نفسها، التي لم تعرف كيف تعالج أخطاءها المستمرة، وفشلها في كثير من الملفات المفتوحة، ليست قيمة المعلم واحترامه إلا واحداً منها، بجانب ملفات مختلفة، منها مخرجات التعليم الأولى وجودته، الذي بدأ يصطدم بالتعليم الجامعي، مما أوجد حكايات التقييم والقياس والقدرات و…و… إلخ. بينما كان سابقا معدل الثانوية هو الفيصل في القبول، لأن التعليم كان جاداً ومحدداً، قبل أن ينخر العبث في جسده المريض، ويبدأ علاجه بالمسكنات والمهدئات من قبل القياس والقدرات، وما إلى ذلك من اختراعات غير موفقة!
عوداً إلى إعادة هيبة المعلم، فلو كانت هناك أنظمة وتشريعات واضحة ونافذة في الوزارة تضمن سلامة المعلم واحترامه، قبل وصول الأمر إلى القطاعات الأخرى، كالشرطة والتحقيق والادعاء العام والقضاء، لاستقام أمر التعليم، واستطاع أن يعطي المعلم بشكل مقبول، بدلا من فوضى الفصل التي لم يعد معظم المعلمين قادرين على ضبطها، وبالتالي أصبح التعليم أكثر جدية وجدوى من الفوضى التي أوصلته إلى أن يكون مسرحاً للجريمة!
لا أعتقد أن هناك عقوبات صارمة على هؤلاء الخارجين على قيم التعليم ومبادئه، ولو كانت موجودة، ويتم تطبيقها فعلا، لربما عادت هيبة المعلم واحترامه، حتى يعطي بشكل أفضل!

يوسف المحيميد