لِمَ يحدث ذلك؟


لِمَ يحدث ذلك؟


في العام الماضي واجهني درس في كتاب الحديث للصف الثاني الثانوي يقول فيه مؤلفه إن من أسباب الزنى كشف المرأة لوجهها، وفي الحقيقة أني طلبت من الفتيات تجاهل هذه العبارة تماماً التي تجاهلت أن ثلاثة أرباع نساء العالم في العام الماضي واجهني درس في كتاب الحديث للصف الثاني الثانوي يقول فيه مؤلفه إن من أسباب الزنى كشف المرأة لوجهها، وفي الحقيقة أني طلبت من الفتيات تجاهل هذه العبارة تماماً التي تجاهلت أن ثلاثة أرباع نساء العالم الإسلامي وكثير من العلماء فيه يرون جواز كشف المرأة لوجهها، ناهيك عن ملايين الفتيات العفيفات في العالم الغربي اللواتي يتحدين المجتمع بحجابهن والتزامهن، وتشكل هذه العبارة إهانة بالغة لهن، وفي كتاب آخر وضعت صورة تمثل فؤوساً عديدة تحت عنوان “حد الردة”، وهذه رأيتها في النت، وذهلت من فكرة وجودها في كتاب تشرف على طباعته بلادنا التي عرفت بتسامحها وعدالتها وإنسانيتها، وفي كتاب الفقه المطور للصف الأول المتوسط تمخض المطورون ووضعوا لنا ثوباً عليه أثر بقعة دم وكتبت تحته “نجاسة”، هل ظن هؤلاء أن الطالب لن يستوعب قول معلمه إذا وقع على ثوبك دم؛ فاحتاجوا لمثل هذه الصورة؟ أعرف أنكم تتعجبون وتتساءلون: من هم هؤلاء الذين قاموا بإعداد ما تقدم؟ ولماذا لا نرى أسماء معظمهم؟ لنتأكد فقط من مدى تأهيلهم لهذا العمل، هل ذلك لأن سيرتهم الذاتية ستخبرنا أنه لم يكن معظمهم معلمين يوماً، أو تربويين، أو حاصلين على مؤهلات عليا متخصصة في إعداد المناهج؟!في الحقيقة، إن إعداد المناهج في كل بلاد العالم يمر بقنوات عدة ويشرف عليه أساتذة متخصصون، بل مؤسسات خاصة تستطلع آراء المعلمين والمعلمات وأولياء الأمور والخبراء داخل المجتمع، وبخاصة خبراء التعليم والمناهج والتدريب، وليست الدعوى “قطة” “و”وش رايكم، نكتب كذا أو كذا؟”!إن وزارة التربية والتعليم لا تعاني مطلقاً من قلة وجود الخبراء في إعداد المناهج أو علم النفس أو الجودة أو الإدارة التربوية، لأن سمو وزير التربية والتعليم فتح المجال أمام المعلمين لإكمال دراساتهم العليا في التخصصات التربوية، وذلك منذ توليه الوزارة، فأصبح لدينا المئات منهم يحملون درجة الماجستير والدكتوراه، لكنهم للأسف ينتظرون توقيع الوزارة المبارك على نقل خدماتهم للجامعات والمؤسسات العلمية الأخرى، إن هذا التسرب له مبرره، فالوزارة ترى أنها لا تحتاج إليهم وهي لديها في وحدات التطوير والتخطيط مئات المشرفين والمشرفات المبدعين الذين يرون أهمية الثوب وبقعة الدم المذكورة آنفاً، ويعدون تلك الصورة تطويراً ما بعده تطوير. وعندما تسألهم ـ أعني في الوزارة ـ لِمَ يحدث ذلك؟ سيخبرونك أن على الحاصل على الدكتوراه في إعداد المناهج ممارسة خبرته داخل الصف، لأنه في أميركا وأوروبا يدرس حملة الدكتوراه طلاب الروضة. قد تتعجبون ممّا سبق، ولكنه رأي بعض المسؤولين في الوزارة على الرغم من أنني على يقين من أن الدكتوراه التي يزعمون تدريس صاحبها لأطفال الروضة ـ إن حدث ذلك ـ هي ولا بد دكتوراه في رياض الأطفال أو مهارات التعلم عند الصغار… إلخ من التخصصات التي تتناول مرحلة الطفولة المبكرة, كما أن بلادنا لم تكتفِ بعد من هؤلاء الخبراء حتى نشغلهم في غير ما ابتعثناهم له، وفي غير ما دفعت الدولة ثروة لأجله، فهذا لا شك في أنه هدر كبير يحمل وراءه كثيراً من علامات الاستفهام، لأن من يأخذون أماكنهم أقل منهم تعليماً وخبرة، فكيف حدث هذا؟


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *